|
سوهاج 3/ 11/ 2008
إعداد: همام على يوسف
يدرك
المسلم أن ما يجري في زمانه من وقائع وأحداث لا تنفصل عن سنن الله الكونية في الأمم
والشعوب، وهي سنن وقوانين لا تتغير ولا تتبدل، ومن هذه السنن قوله تعالى" إن الله
لا يصلح عمل المفسدين " وقوله تعالى "وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا
فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا "وقوله تعالى " وكأين من قرية أمليت لها وهي
ظالمة ثم أخذتها وإلى المصير"، وقوله تعالى" وما كان ربك مهلك القرى بظلم وأهلها
مصلحون" وقوله تعالى” وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها و ما
يمكرون إلا بأنفسهم و ما يشعرون" وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله ليملي
للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته" وقوله تعالى " وتلك الأيام نداولها بين الناس " هذه
بعض السنن الالهية التي توضح لنا أن طغيان الظالم مهما تمادى فلابد له من قوة أعلى
منه تقهر ظلمه وجبروته وطغيانه المادي، .
ظهر الفساد
لقد بين سبحانه و تعالى أن ظهور الفساد وانتشاره في الأرض مرتبط بفعل الناس،" ظهر
الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون "
، ومن أشد وأكبر صور الفساد اليوم، تفشي الربا في كافة المعاملات المالية
والاقتصادية والتجارية، ووصول الرأسمالية العالمية إلى قمة طغيانها، حتى أسماها
المحللون بالرأسمالية الطاغية، وبالغت في سياستها الاحتكارية، حتى وصلت إلى مرحلة
الافتراس للفقراء في العالم، ومن صور طغيانهم وفسادهم حصارهم للحركات الإسلامية
عامة والإخوان خاصة ،ومصادرتهم لأموال وشركات الإخوان السلمية منها والجهادية في
مصر والعالم، وإعلانهم الحرب على عالمنا الإسلامي، ونشرهم الدمار في بلادنا
بأفغانستان والعراق والصومال في حروبٍ ظالمة أضفوا عليها مسحةَ القداسة "مَن لم يكن
معنا فهو ضدنا"، وسعيهم جاهدين إلى تهديد عالمنا الإسلامي باسم الحرب على الإرهاب ،
هذه بعض صور الفساد والطغيان الذي مارسته قوى الشر المتغطرسة ممثلة في أمريكا
ومنظومتها العالمية ، وما كان ربك نسياً، وما كان للسنن الإلهية أن تتوقف
نتيجة طبيعية
من السنن الإلهية أن يجعل الله أعمال الظالمين وأموالهم التي أنفقوها في
حربهم على الاسلام في كل مكان حسرةً وندامة، وهزيمة وخسراناً لقوله تعالى" إن الذين
كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون
"، ومن السنن الالهية بأن يذيق الله الطغاة والمفسدين بعض ما عملوا في الدنيا قبل
عذاب الآخرة " ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون "، وهي
نتيجة طبيعية أن يعاقب الله من يحاصر المرابطين والمجاهدين في شتى بقاع الأرض وخاصة
في أرض الرباط فلسطين، والمسلم يدرك من ناحية أخرى أن مجمل الأزمة الراهنة يرتكز
على قضية جوهرية ألا وهي استحلال الربا وقيام حياة الناس عليه، ولقد قالها الحق
تبارك وتعالى للذين وقعوا في الربا ممارسة وفعلاً ولم يتجنبوه " فإن لم تفعلوا
فأذنوا بحرب من الله " ولقد جاءت الأزمة الحالية لتمثل لنا صورة من صور الحرب من
الله على كل متكبر جبار، وجاءت النتيجة " فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا...
فاعتبروا ياأولي الأبصار " على غير ما توقع الناس وعلى غير ما توقع المسلمون
أنفسهم، والله غالب على أمره ولكن اكثر الناس لا يعلمون .
معطيات الأزمة
إن هذه الأزمة تكشف لنا عن بعض الحقائق والمعطيات الجديدة التي بدأت
تظهر على الساحات (المحلية والاقليمية والعالمية ) والتي لا بد وأن نتعامل معها من
منطلق فقه الواقع ، وهي مؤشر لعدة حقائق ومعطيات وأفكار جديدة ومن ذلك :
1-حدوث شرخ عميق في النظام الرأسمالي ووقوع اختلال في الموازين في القريب العاجل لن
يفلت منها أي تشكيل اجتماعي أو سياسي أو اقتصادي في العالم وإن كان بنسب مختلفة،
وسيعاد ترتيب القوى العالمية .
2-سقوط الحلم الأمريكي الذي كان يتم الترويج له في العالم ، فلم تعد أمريكا القوة
الأعظم على الإطلاق، خاصة وهي تبدو أقرب إلى أن تلفظ أنفاسها، وستفكر في كيفية
المحافظة على وحدة ولاياتها بدلا من خوض الحروب وممارسة الغطرسة الدولية، وما تقوم
به أمريكا من التدخل لحل الأزمة ما هو إلا تأخير للإنفجار، وهو بمثابة إعطاء حقنة
دم لرجل ينزف بغزارة، وها نحن ننتظر تحقق قوله تعالى قوله تعالى (تلك بيوتهم خاوية
بما ظلموا)
3- !أصبحت الحاجة ملحة إلى نظام اقتصادي عالمي جديد أكثر أمنا، وقد صرح بذلك الرئيس
الروسي، والقمة الرباعية الأوروبية (فرنسا، إيطاليا، ألمانيا، بريطانيا)
40 من الدخل الأمريكي من النشاط الورقي مما يعني ان الخسارة ستكون فادحة عليها وعلى
الدول الأوربية التي سارت على نهجها، والدول العربية التي ربطت اقتصادها بالدولار
الأمريكي والبنوك والمصارف الأمريكية
<5!--[الصين اشترت 60 % من أذونات الخزانة الأمريكية مما يعني إمكانية تأثرها بتلك
الأزمة ، في حين ان الهند ستكون من أبعد الدول تأثرا بالأزمة .
أيها الإخوان
في وسط هذا الإعصار، ومع هذه المعطيات الجديدة، يجب أن يحضرنا السؤال:أين نحن
كإخوان في هذا الحدث وماذا نحن فاعلون وإلى أين نحن ذاهبون ؟ هي طموحات وتوصيات
لأفراد الصف الإخواني في شتى البقاع :
<-->أن نحقق في أنفسنا توعية كاملة بالأزمة وتداعياتها، وإعادة قراءة الأزمة قراءة
تربوية ، ونشر تلك التوعية وسط مجتمعاتنا.
<!---->أن نلزم أنفسنا بعدم التعامل بالمنظومة الربوية وأي شكل من أشكالها،وعدم
الدخول أو التورط في أي تعامل ربوي مهما كانت الظروف، وكذلك اقناع كل من حولنا بذلك
الأمر.
<!--[->أن نعتز بديننا وبمنهجنا القرآني، وأن هو الحل الأصوب والأقوى والأجدى
والانفع .
<!--[-->أن نلتف حول قيادتنا ودعوتنا التي رفعت شعار الإسلام هو الحل ، وأن نزداد
قناعة بجدوى هذا الشعار ،وأنه يجب أن نعلنه ونعتز به، كي نرى عودة الاسلام قوياً
منتفشاً
<!---->أن نوقن بأن البديل لهذه الأنظمة الفاشلة هو عودة الخلافة الإسلامية لتنشر
الخير و العدل والسعادة في ربوع الدنيا كي تتنفس البشرية هواء الإسلام النقي الذي
لا تشوبه شائبة.
<!--[i-->أن نجاهر بالاعلان والتوعية بالمشروع الإسلامي، وإقامة الندوات والمؤتمرات
لها وبيان مقومات النظام الاقتصادي في الاسلام، والإجابة عن الإسئلة المثارة عن
المنهج الاسلامي في التعاملات المالية والاقتصادية، والتحرك بها في كافة الأوساط
المجتمعية والدعوية سواء في الواقع أو على النت، واظهار مزايا هذا النظام وفوائده
المتعددة .
<!--[i-->أن نستغل الآثار والانعكاسات التي ستتولد نتيجة لهذه الأزمة المدمرة في
بيان فشل الأنظمة المادية التي صنعها البشر وعدم قدرتها على تحقيق الخير والعدf !8.
]-->أن نتذكر جميعا ما قاله ابن خلدون في مقدمته بأن الحضارات محكومة بسنن كونية ،
وأن أي حضارة تبدأ ثم تزدهر ثم تخمد وتموت ولا يبقى منها إلا رسمها فقط ، وهذا هو
القادم بإذن الله، فقد رأينا بأعيننا سقوط المنظومة الاشتراكية وها نحن على أعتاب
رؤية انهيار المنظومة الرأسمالية
ختاما
إن يد القدرة الإلهية التي جعلت بداية حكم النظام العالمي الجديد " بوش الإبن"
بكارثة 11 سبتمبر، هاهي تجعل أيضا نهاية حكمه بكارثة الكوارث، بإعصار الأزمة
المالية العالمية والتي تنبئ بسقوط وانهيار الرأسمالية الأصولية العالمية، ولا يجب
أن نغفل أن ما تم خلال الفترة السابقة من مصادرة لأموال الإخوان بالداخل والخارج
وحصار إخواننا في غزة (بعد تولي حكومة حماس) ما كانت إلا سببا جوهريا في الأزمة،وما
كانت الأزمة الحالية إلا استجابة من الله للكثير من دعوات المظلومين الذين كانوا
يرددون " ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن
سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم " فكانت استجابة الله لدعوات
المقهورين والمظلومين والمحاصرين من منطلق قوله تعالى " إنا لننصر رسلنا والذين
آمنوا في الحياة الدينا " .. والله أكبر ولله الحمد .
|
|
| |
روابط ذات صلة |
تقييم المقال |
|
|
المعدل: 0 تصويتات: 0
|
|
 |
المواضيع المرتبطة
 |
|
Re: قراءة تربوية للأزمة المالية (التقييم: 0) بواسطة زائر في 5-11-1429 هـ | | مقال جميل يستحق القراءة بس جه متأخر شوية |
[ الرد على هذا التعليق ]
|
|
اقرأواتكيف (التقييم: 0) بواسطة زائر في 12-11-1429 هـ | فى العام الماضى . هاجم الوزير فاروق حسنى الحجاب فوقف أعضاء الحزب الوطنى فى مجلس الشعب يدافعون بضراوة عن الحجاب والمحجبات .وبلغ الحماس بأحدهم أن صاح فى وجهه فاروق حسنى ( أنت فتنة على الإسلام) ثم سقط مغشيا عليه من فرط الإنفعال ...
ووجدتنى أتساءل : إذا كان ممثلو الحزب الحاكم يحرصون على الإسلام إلى هذا الحد .. ألم يفكروا قط فى أن تزوير الإنتخابات و إعتقال الأبرياء وتعذيبهم وهتك أعراضهم . ونهب أموال المصريين وإفقارهم ..وغيرها من الجرائم التى يرتكبها النظام الذى يمثلونه لايمكن ان تتفق مع مبادىء الإسلام. من المعروف أن كثيرا من ضباط أمن الدولة ملتزمون دينيا . يؤدون الصلاة فى أوقاتها ويصومون ويحجون إلى بيت الله .. لكن ذلك لا يمنعهم أبدا من ممارسة عملهم اليومى فى التعذيب والضرب وإستعمال الكهرباء فى صعق المعتقلين ....فى نفس السياق تربطنى علاقة مصاهرة بمسؤل بارز فى الحكومة إشتهر بتزوير الإنتخابات والإعتداء على إستقلال القضاء وهو معروف فى محيط الأسرة بتدينه العميق حتى إنه يعطى أقاربه دروسا فى الفقه ...
الأمثلة لا تحصى : كثير من المصريين يؤدون فرائض الدين بإخلاص لكنهم فى حياتهم اليومية يتصرفون بطريقة أبعد ما تكون عن الدين .... فى شهر رمضان الماضى نشرت جريدة المصرى اليوم تحقيقا ممتازا عن المستشفيات العامة ساعة الإفطار .لنكتشف أن معظم الأطباء يتركون المرضى بدون رعاية حتى يتمكنوا من أداء صلاة التراويح
الذين يفعلون ذلك ليسوا جهلاء بل هم أطباء متعلمون لكنهم ببساطة يعتبرون أن صلاة التراويح أهم بكثير من رعاية المرضى حتى ولو كانت حياتهم فى خطر .المسألة إذن . ليست مجرد نفاق أو جهل .. وإنما هى وعى فاسد بالدين يؤدى إلى نوع من التدين الظاهرى الذى يشكل بديلا عن الدين الحقيقى .وهذا التدين البديل مريح وخفيف ولا يكلف جهدا ولا ثمنا لأنه يحصر الدين فى الشعائر والمظاهر .
فالدفاع عن مبادىء الإسلام الحقيقية : العدل والحرية والمساواة . مسألة محفوفة بالمخاطر فى مصر ستؤدى بك حتما إلى السجن وقطع الرزق والتشريد .أما التدين البديل فلن يكلفك شيئا : وهو يمنحك إحساسا كاذبا بالطمأنينة والرضا عن النفس. الذين يتبنون التدين البديل يصومون ويصلون ويحيون الناس بتحية الإسلام ويلزمون زوجاتهم وبناتهم بالحجاب والنقاب . وربما يشتركون فى مظاهرة ضد الرسوم الدنماركية أو منع الحجاب فى فرنسا أو يكتبون إلى بريد الأهرام منددين بالكليبات العارية .. وهو يعتقدون بعد ذلك أنهم قد أدوا واجبهم الدينى كاملا غير منقوص .وهم لا يكترثون إطلاقا للشأن السياسى ولا يهتمون بموضوع التوريث ..بل أن بعضهم لايرى بأسا فى أن يورث البلد من الأب إلى الإبن وكأنه مزرعة دواجن . المتدين البديل لا يعتقد أساسا أن له حقوقا سياسية كمواطن وفكرة الديمقراطية لاتشغله وأقصى ما يفعله بهذا الصدد أن يدعو الله ( أن يولى علينا من يصلح ) . ثم يحدثك بحماس عن عظمة الخلفاء العظام مثل عمر بن الخطاب أو عمر بن عبد العزيز .
التدين البديل مرض محزن أصاب المصريين فأدى بهم إلى السلبية والغفلة . وجعلهم قابلين للإستبداد والقمع .ولم تكن هذه طبيعة المصريين . فمنذ 1919 وحتى عام 1952 خاضت الحركة الوطنية المصرية بقيادة حزب الوفد نضالا عنيفا وقدمت آلاف الشهداء من أجل طرد الإحتلال البريطانى وتحقيق الديمقراطية
والحق أن إنتشار التدين البديل له أسباب عديدة : فحتى نهاية السبعينات كان المصريون . مسلمين وأقباطا أقل إهتماما بمظاهر الدين وأكثر تمسكا بمبادئه الحقيقية . حتى جاء أنور السادات الذى إستعمل الدين لترجيح كفته السياسية ضد اليسار المعارض . ثم إندلعت الثورة الإيرانية لتشكل تهديدا حقيقيا للنظام السعودى المتحالف مع الفكر السلفى الوهابى .وعلى مدى ثلاثة عقود أنفق النظام السعودى مليارات الدولارات من أجل نشر الفهم السعودى للإسلام الذى يؤدى بالضرورة إلى التدين البديل.(وكل من يجادل فى هذه الحقيقة عليه أن يراجع التناقض الفاحش بين المظهر والجوهر فى المجتمع السعودى).
وفى القنوات الفضائية السعودية يظهر يوميا عشرات المشايخ الذين يتكلمون على مدى 24 ساعة عن تعاليم الإسلام . ولا يتكلم أحد منهم أبدا عن حق المواطن فى إنتخاب من يحكمه . أو قوانين الطوارىء والتعذيب والإعتقالات . الفكر السلفى يؤسس للتدين البديل الذى يريحك من تبعات إتخاذ موقف حقيقى من أجل العدل والحرية .بل إن بعض الدعاة الجدد يفخرون ويفخر أتباعهم بأنهم قد نجحوا فى إقناع فتيات كثيرات بإرتداء الحجاب .
وكأن الإسلام العظيم قد نزل من عند الله من أجل تغطية شعر المرأة وليس من أجل العدل والحرية والمساواة على أن النظام الإستبدادى فى مصر قد حرص دائما على إنتشار التدين البديل .فالمتدين البديل هو المواطن النموذجى فى عرف الحاكم المستبد .لأنه يعيش ويموت بجوار الحائط . دائما فى حاله لايعترض أبدا على الحاكم .ويقصر إعتراضاته إما
اقرأ باقي التعليق... |
[ الرد على هذا التعليق ]
|
|
|
|
حقوق الطبع محفوظة للإخوان المسلمين بسوهاج |
|