|
بقلم : عبد الواحد محمد
علي
الحمد لله الذى هدانا لما يحب ويرضى0 و الى اتباع سنة نبينا المصطفى0فلك الحمد يا
ربنا حتى ترضى ولك الحمد بعد الرضا0والصلاة والسلام على امام الهدى وسيد الورى
سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم0
يرى المتدبر فى معنى البيعة فهما وعملا 0تفاوتا واضحا فى احوال الناس ومواقفهم من
البيعة سواء مارسوها او لم يمارسوها0 فهناك سوء فهم واضح وجهل فاضح عند من لم
يمارسوها 0وليس هذا ما نقصد الكلام عنه 0وخلل فى التطبيق واحيانا فى الفهم عند من
مارسوها0 وهذا ما اود الكلام فيه0
وقد وفق الله تعالى عبده الصالح حسن البنا رضى الله عنه الى تبسيط دقيق وشمول عميق
وخصص للبيعة مكانا بارزا فى اهم رسالة كتبها 0ومكانة عالية لدى الاخوان العاملين من
الاخوان المسلمين0 ولم يطلب الامام من الاخوان عموما ولا من العاملين خصوصا ان
يحفظوا شيئا مما كتب الا هذا الجزء الهام من رسائلة0 وهذا الجزء هو رسالة
التعاليم0والذى وجه كلامه الى خواص الاخوان بل الى خواص الخواص فقال الى الاخوان
المجاهدين من الاخوان المسلمين
فقال رحمه الله0اركان بيعتنا عشرة فاحفظوها0 ولا اظن انه يقصد حفظ مفردات النص كأى
قطعة ادبية تستحق الحفظ0 ولكن الامر اكبر فيتعدى من حفظ الالفاظ والكلمات الى حفظ
المقاصد والواجبات0
والجمع بينهما اجمل واكمل0
ولا اقصد فى مقالتى هذه الى الخوض فى الاصول الشرعية فلقد كتب وتوسع قبلى كثيرون من
سادتنا علماء الدعوة وتعلمنا منهم بعضا مما علموا ورأينا صدقهم فيما عملوا رحم الله
من قضى نحبه منهم وحفظ وثبت على الحق من ينتظر0
ولكنى اقصد توجيه بعض المعانى المقتبسة من واقعنا0 الى امثالنا من متأخرى اجيال
الدعوة ومن جاء بعدهم0لما نرى من تلعثم الخطوات على طريق الدعوة عند بروز بعض
المنعطفات وتباين بعض المواقف0 فيشكل على البعض التفريق بين عموم وشمول معنى البيعة
لكل مناحى الحياة وردود الافعال الفردية تجاه مواقف الجماعة0 فيكون كمثل رجل له بيت
وليس له مأوى اخر0 ولا يليق به السكن فى غيره0 فيجد هواءا باردا او ساخنا لا يعجبه
فى غرفته لإ يستريح منه وبدلا من ان يعمد الى جهاز تكييف يشغله لتغيير الجو الى
الاحسن او فتح نافذة تجدد الهواء0نراه يقرر ترك الغرفة ثم ترك البيت بالكامل الى
غير مأوى0وليس لهذا نصيب من منطق العقلاء0
*00اركان اى عملية بيع 00هى بائع ومشترى وسلعة وشهود وثمن وموعد تسليم وشروط
ومواصفات ضمان سلامة السلعة حتى التسليم النهائى للمشترى0
يقول الله تعالى0(ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون
فى سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا فى التوراة والانجيل والقران فاستبشروا
ببيعكم الذى بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم ) ثم يحدد سبحانه وتعالى مواصفات
المؤمنين الذى يشترى منهم فى الاية التى بعدها مباشرة0( التائبون العابدون الحامدون
السائحون الراكعون الساجدون الامرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود
الله وبشر المؤمنين )0
* 00 وواضح ان عملية البيع بدأت بالتحقق بالصفات اللائقة بالسلعة موضع العرض
بالدرجة التى اوصلت الى قرار المشترى جل وعلا فى قوله ( ان الله اشترى00) ومن رأى
الله فيه خيرا من وتفضل عليه وجعله طرفا فى اعظم وانجح صفقة ووضع يده الكريمة فوق
يده (يد الله فوق ايديهم)0والله سبحانه لا يشترى سلعة معيبة0ولا يأتمن عليها من لا
يستحق وعليه فانه ينتقى من المعروض ما يتحقق بالمواصفات الواردة بالاية0( التائبون
العابدون000000)
*00وحتى يكون البائع على الدرجة اللائقة من قبول الصفقة لم يترك له المشترى سبحانه
اى درجة من درجات الغموض حتى انه يحدد سبحانه وتعالى فيما ستسخدم السلعة موضع
الصفقة0
فقال سبحانه 0(يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون ويقتلون00)0فمن قبل هذا الشرط على بينة
ووضوح تامين كاملين0فله البشرى0
*00 ومن البدهى ان السلعة حق خالص لمن اشتراها ليس للبائع حق فيها على اى نحو من
التصرفات 0الا ان الله تركها تحت الطلب 0 والبائع مؤتمن عليها وعليه فلا يجوز له ان
يستخدمها فى غير ما يرضى مالكها00بل ترك المشترى سبحانه للبائع حق التمتع بها شريطة
الالتزام بضوابط حفظ السلعة وفق شروط مالكها0
*00 يقول الله عز وجل(ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بأن لهم الجنة)
فالنفس هى منشأ الارادات وصاحبة الرغبات وهى تملك توجيه الجسم والجسم من ادواتها0
والمال هو ثمرة انفاذ الارادات ومكتسبات وملذات الجسم0 وعليه فان الله اشترى حق
التصرف والتوجيه وجميع الارادات الظاهرة والباطنة0منذ لحظة البيعة وحتى استلام
السلعة00وبشر المؤمنين0 فعلى صاحب البيعة الذى مد يده بكل ارادة وصدق وعاهد الله
على الوفاء 0الا يتبع الاهواء التى تفسد عليه الصفقة0 فمن نكث فانما ينكث على
نفسه0ومن خالف او افسد شيئا من مواصفات السلعة التى تمت بها عملية البيع فقد خسر
الصفقة كلها لان الله يوفى لمن وفى0(ومن اوفى بعهده من الله)
*00 وكما هى العادة ان صاحب اى سلعة يوضح دائما مواصفات حفظ ورعاية السلعة وضمانات
عدم فسادها ولا افسادها ومواصفات الوسط الذى يجب ان تحفظ فيه السلعة0وهكذا بيعتنا
لا تحفظ ولا تصان بعيدا عن حصانة وحضانة الجماعة0
*00 قد يظن البعض ان الشرط الوحيد للفوز بثمن الصفقة هو ازهاق النفس اى القتل فى
ميدان القتال0 وهذا ليس صحيحا 0اذ ان الموت فى سبيل الله ليس بالقتل فقط 0بل ان
الحياة فى سبيل الله قد تكون اشق من الموت فى سبيل الله احيانا 0كما قال شيخنا
العلامة د/ القرضاوى0وقد يكون الموت فى سبيل الله هو ثمرة حياة فى سبيل الله0
ولكن الشرط الاشمل والاكمل لاتمام الصفقة هو استعمال السلعة وفق امر شاريها0 والنبى
(ص) يقول /(من سأل الله الشهادة بصدق نال مرتبة الشهداء ولو مات على فراشة)0
*00فمن ارتضى البيعة ابتداء فقد رضى الجماعة كوسيلة حفظ وامان وضمان لمواصفات وشروط
حفظ حق المشترى عمليا0لان كل شرو ط الصفقة لا تتم ولا تنفذ بشكل فردى0فلا يعقل ابدا
ان يشترى احد اى سلعة ثم يتركها بلا رعاية تناسب شروط الحفاظ عليها0ولا يعقل ابدا
ان تظل سلعة ما سليمة اذا عزلت عن امثالها وظروف بيئتها الصالحة لها بل حتما
ستفسد0!!!
وانه لمن العجب ان ترى منا من يرى الخير كل الخير فى بيعته والتزامه وحدة الصف ثم
يلزم نفسه رأيا مرجوحا وهو يرى جموع اهل الفضل من رفقائة على الراجح0ويبرر لنفسه
خسارة جهده وحرمان اخوانه ونفسه من خير كثير0 والخلاف دائما بين الفضلاء ليس حق
وباطل انما غالبا راجح ومرجوح0وكلاهما مأجور0 والحمدلله رب العالمين00
|
|
| |
روابط ذات صلة |
|
حقوق الطبع محفوظة للإخوان المسلمين بسوهاج |
|