راشيل كورى ألف تحية
سوهاج 5/ 6/ 2010
بقلم أ. طه حسين
إن
لم تكن السفينة التى تحمل اسم "راشيل كورى" قد وصلت فإن الرسائل من هذه المناضلة
الأمريكية الكثيرة التى كانت تحملها قد وصلت.
وأحيانًا يجد المرء نفسه مدفوعًا أمام الشخصيات العظيمة لإظهار أسمى معانى
الاحترام والتحية والتقدير وكذلك الحيرة، من هذه الشخصيات المناضلة "راشيل كورى"
الفتاة الأميريكية ذات العشرين عامًا التى قضت نحبها وهى تدافع عن بيت فلسطينى من
رفح كانت قوات الاحتلال الصهيونى التى أقدمت على هدمه أما الاحترام لهذه المناضلة
أنها اختارت أن تفكر بعقل مفتوح ودون الوقع تحت طائلة الاحتلال الفكرى للآلة
الإعلامية الجبارة لليهود فى أمريكا والعالم.
فإنها لما اقتنعت بالفكرة أبت إلا أن تدافع عنها حتى الرمق الأخير من حياتها
لأنه لا يجدى أبدًا أن تكون أفكارنا سوية وأعمالنا قاصرة.
الاحترام أيضًا لأنها لم تستبعد المسافة ولكنه لم تبالى بالبعد فى سبيل نصرة
مظلومين اقتنعت بقضيتهم.
جو الحرية
أبكى عندما أشاهدها على التلفاز وأشعر بالاحترام لها والحسرة على ما يجرى فى
وطنى.
فهذه الطاقة الجبارة فى "راشيل كورى" لا تشهد فقط لشخصها وما حباها الله به من
سعة الأفق والقدرة على التمييز ما بين الحق والباطل.
وإنما تشهد كذلك لجو الحرية الذى يعيشه العالم الغربى رغم ضلال المنظومة فى
بلادهم.
إلا أن الحرية التى يعيش الأفراد لها فضل فى بقاء المنظومة متماسكة.
حسرتى على أمتى التى تحرم من الحرية فتضيع فيها الطاقات فكم من فتاة عشرينية
تعيش فى بلدى لكنها ميتة لأنها لا تملك حرية التفكير ولا حرية التمييز ولا حرية
التضحية.
نحن أسرى الفكرة الواحدة والطريقة الواحدة والحسرة الواحدة.
كثير من شبابنا يعرف الحق ولا ينخدع بالباطل لكن لا يستطيع أن يعبر داخل وطنه عن
رأيه.
قريبة جدًا رفح لكنها أبعد بالنسبة لنا من بعدها عن أمريكا بالنسبة لراشيل كورى.
القاصمة فى موضوعنا أنا لا نستطيع أن نرفع القبعة احترامًا لراشيل لأننا لا نملك
الحرية.
ولا نستطيع أن نتحسر لأننا لا نمتلك حرية التمييز لكننى فى النهاية.
أحمل كل التقدير لراشيل كورى التىضحت من أجل وطنى أكثر منى ألا ترى أنى محقًا فى
أن أحترم وأقدر وأتحسر.