أخبار سريعة :

 


 

صفحة جديدة 2

الصفحة الأولى

نوابنا

حدث X سوهاج

حديث الأربعاء

طلابنا

مجتمع سوهاج
الإعجاز العلمي

هيا بنا نؤمن ساعة

خدمات وسياحة

مفاهيم تربوية
بأقلامكم

ركن الأخوات

أطفالنا

حوارات

الأسرة المسلمة
واحة الأدب
نقابيات
الرياضة
الفن
صوتيات ومرئيات
أعلام الدعوة
تنمية بشرية
الحرية للشرفاء
المحليات
زاد الخطيب
الإحصائيات
أرشيف المقالات
قائمة الأقسام
بحث
راسلنا
 

من يتصفح الآن

 

يوجد حاليا, 19 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا
 

رؤية سياسية

 

صفحة جديدة 2

 

أخبار الكتلة

 

 

 

 

من أعلام الدعوة: أ.د. على أحمد طلب لمحات من حياته وقبسات من صفاته

 
 



صفحة جديدة 1

شطورة 27/ 5/ 2010

بقلم د. على حافظ

قبيل عصر الأربعاء يوم 10 ربيع الأول 1431 هـ الموافق 24 فبراير 2010م وافت المنية علمًا من أعلام الإسلام، وشيخًا جليلاً من شيوخ الأزهر الشريف، ذلكم الداعية الكبير، واللغوى القدير: فضيلة الدكتور على أحمد طلب الأستاذ المتفرغ بقسم اللغويات بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر بأسيوط، وعضو اللجنة العلمية لترقية الأستاذة، والأستاذ بجامعتى أم القرى والإمام محمد بن سعود الإسلامية بالمملكة العربية السعودية سابقًا.

وقد شرفنى الله عز وجل لمصاهرة الشيخ رحمة الله عليه منذ أكثر من ثمان سنوات، فهيأت لى هذه المصاهرةُ فرصة القرب من الشيخ والإطلاع على كثير من مناقبه وسجاياه التى يجمل ذكرها بعد وفاته، ويحسن نشرها بين الناس طلبًا للإقتداء به فى صالح عمله رحمة الله عليه.

فهاك إطلالة على لمحات من حياته، وقبسات من صفاته:

مولده ونشأته:

ولد الشيخ رحمه الله فى 21 صفر 1355 هـ الموافق 13 مايو 1936م فى قرية شطورة- مركز طهطا- محافظة سوهاج بصعيد جمهورية مصر العربية.

نشأ الشيخ فى أسرة كريمة مكافحة، عرفت بعراقة النسب، وطيب المحتد، وهى أسرة شريفة من عوائل الشرفاء بصعيد مصر، وجهته إلى كتاب القرية صغيرًا ليحفظ القرآن، ويجوده، ويبدى فى ذلك نبوغًا ملحوظًا.

عرف عن الشيخ فى صغره الجد والاجتهاد فى الطلب والتحصيل كما عرف عنه أيضًا النشاط فى العبادة والتميز فى السلوك.

وقد حكى الشيخ عن نفسه فى مجلس من مجالسه العلمية التى شرفت بحضورها أنه كان متعلقًا بالمسجد منذ صغره –ربما وعمره سبع سنوات- وأنه رأى ضيفًا غريبًا من البلدة يصلى معهم صلاة المغرب فانتظره الشيخ بعد الصلاة، وقال له: تعال معى يا عمى لنتناول طعام العشاء فى بيتنا وبعد أن أكل الضيف وانصرف، قبلته أمه، ووضعت يدها على كتفهن وقالت له: فيك خير كبير يا على، ودعت له. يقول الشيخ معقبًا على هذه القصة: إن أمى شجعتنى على فعل الخير، وألقت بذوره بفعلها هذا معى، ولن أنسى هذه القصة، ودلالاتها التربوية ما حييت.

فقد الشيخ والدته وهو فى الصف الثانى الثانوى، فاهتز لذلك من الأعماق، وفقد والده وهو فى الجامعة الأزهرية طالبًا، مما زاد الشيخ معاناة وإحساسًا بالمسئولية لاسيما، وهو أكبر إخوته الذكور.

مؤهلاته العلمية

- حصل الشيخ على الثانوية الأزهرية عام 1378هـ الموافق 1958م، وكان ترتيبه الأول على مستوى الجمهورية.

- نال الإجازة العالية من كلية الدراسات العربية بالقاهرة- شعبة الدراسات اللغوية بتقدير: جيد جدًا، وذلك فى المحرم 1383هـ-مايو 1963م.

- حصل على درجة التخصص (الماجستير) شعبة اللغويات بكلية اللغة العربية بالقاهرة بتقدير: جيد فى شعبان 1390هـ- مايو 1963م.

- حصل على درجة العالمية (الدكتوراه) شعبة اللغويات بكلية اللغة العربية بالقاهرة بتقدير: مرتبة الشرف الأولى، عام 1399- 1978م.

تدرجه الوظيفى:

- عمل الشيخ –رحمه الله- إمامًا، وخطيبًا، ومدرسًا بوزارة الأوقاف، وذلك بقرية البركة، مركز ملوى، بمحافظة المنيا فى صعيد مصر، فى الفترة من: 2/3/1961وحتى 12/10/1963م.

- عمل مدرسًا بمدرسة طهطا الثانوية الزراعية، فى الفترة من 13/ 10/ 1963م وحتى 16/6/1979م وفى هذه الفترة، حصل الشيخ على لقب المعلم المثالى على مستوى الجمهورية وذلك فى عام 1979م.

- عمل مدرسًا بقسم اللغويات- كلية اللغة العربية بأسيوط، فى الفترة من: 1979إلى 1983م.

- عمل أستاذً مساعدًا بالقسم نفسه فى الفترة من 1983 إلى 1988م.

العمل فى الأراضى المقدسة

أعير – رحمه الله- إلى المملكة العربية السعودية ثلاث مرات:

الأولى: إبان عمله بوزارة التربية والتعليم، وذلك فى مدرسة العزيزية الثانوية للبنين بمكة المكرمة فى الفترة 1972إلى 1978م.

الثانية: إبان عمله بجامعة الأزهر، وذلك إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة فى الفترة من 1983-1987م.

الثالثة: وأعير فيها إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض فى الفترة من 1992م إلى 1998م، كما عمل أستاذً زائرًا فى الجامعة نفسها.

إطلالة على صفات الشيخ، ومسيرته الدعوية

قبل الحديث عن صفات الشيخ، ومآثره يجدر بنا أن نلقى الضوء على منبع صفاته ومحرك طاقته: القرآن الكريم.

لقد كان الشيخ –رحمه الله- قرآنيًا فى قوله وفعله، فى سلوكه وسمته، مقتديًا فى ذلك بإمام الأنبياء، وقدوة الأصفياء محمد صلى الله عليه وسلم، الذى قالت عن زوجه عائشة رضى الله عنها – فيما رواه مسلم وغيره-: "كان خلقه القرآن، كان قرآنا يمشى على الأرض".

عاش الشيخ –رحمه الله- صابغًا حياته بالقرآن، تلاوة، وعملا حيث جعل له وردًا يوميًا يتلوه بعد صلاة الفجر لا يتخلف عن ذلك بحال، ناهيك عن تلاوته له فى أسفاره وفراغه، فى السيارة وفى القطار، بل كان إذا انتظر شيئًا فإنه يحبس وقتا له، ولقد رافقت الشيخ كثيرًا، فلطالما يشغل وقته بتلاوة القرآن.

وكان يعتز بحفظه أكثر من اعتزازه بما سواه، وأشهد أن الشيخ صرح لى: أن اعتزازه بحفظه للقرآن أكثر من اعتزازه بكونه أستاذًا فى الجامعة، أو عضوًا فى لجنتها العلمية لترقية الأساتذة.

وجزاء تعلقه بالقرآن الكريم أكرم الله الشيخ ووجهه إلى الدراسات القرآنية فى رسائله وأبحاثه- كما سنعرف لاحقًا.

وأحسب الشيخ، والله حسيبه- أنه كان كما قال تعالى: " وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ المُصْلِحِينَ (170)" [الأعراف: 170].

لقد كان -رحمه الله- مقيمًا للصلاة، محافظًا على أدائها فى المسجد بصورة تجعل المراقب له لا يسعه إلا أن يقول: "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء".

فوات القطار أهون من فوات جماعة العصر.

يشهد أحد أبناء الشيخ على والده بأنه ما ترك صلاة الجماعة إلا لسفر طويل، أو مرض شديد. وهنا أقول: حكى لى أحد من رافق الشيخ فى بعض أسفاره: أن الشيخ كان فى محطة ينتظر القطار المتجه إلى أسيوط، ولما جاء القطار أذن لصلاة العصر، فقال الشيخ: يعز على أن أترك الصلاة الوسطى، هيا بنا إلى مسجد المحطة، وبعد أداء الصلاة، وجدنا القطار قد تحرك، فقال الشيخ لى: لا ضير، فإن فوات القطار أهون من فوات جماعة العصر.

لقد كان يذهب من أسيوط- محل إقامته إلى القاهرة حيث اجتماع اللجنة العلمية ويعود فى اليوم نفسه بعد قضاء عشر ساعات سفر على الأقل، ذهابًا وإيابًا ثم نجده فى الصف الأول فى جماعة الصبح، وقد يصلى إمامًا، ويعقب على ما تلاه بدرس وعظة، ودائمًا ما يجعل الصلوات الخمس أساس يومه وليلته فإذا ضرب موعدًا كان لا يتعارض أبدًا مع صلاة الجماعة.

من مآثر الشيخ

ومما يذكر فى مآثر الشيخ: حرصه على الحضور إلى مدرجات الطلاب والالتزام بالبقاء فيها طيلة مدة المحاضرات حتى ولو لم يجد طلابًا كما هى عادة الطلاب فى بداية العام، أو نهايته فيظل الشيخُ باقيًا فى مدرجه طيلة مدة المحاضرة، ويشغل الوقت بالذكر وتلاوة القرآن، وكان يرى أن بقاءه فى المدرج واجب لا يجوز التخلف عنه طالما أنه يتقاضى عليها أجرًا من الجامعة.

إن أموال الدنيا لا تعدل عندى ساعة صلة رحم

أما عن صلة الشيخ لرحمه ومودته فحدث، ولا حرج:

لقد كان – رحمه الله- فى ذلك مثالاً يحتذى، ونموذجًا يقتدى به، فكان حريصًا على زيارتهم، والسؤال عنهم، وتفقد أحوالهم، ومد يد العون لهم بطريقة مبهرة فى الجود والسخاء.

لقد كان يشارك فى تزويج الفتيان والفتيات، ويعطى رواتب شهرية لرقيقى الحال منهم, ولقد ترك الشيخ فى بداية أمره عقدًا مميزًا فى جامعة أم القرى ليرعى أختين له فقدتا زوجيهما، ولما نوقش فى ذلك، قال: إن أموال الدنيا لا تعدل عندى ساعة صلة رحم....

لكن من ترك شيئًا لله أبدله الله خيرًا منه، حيث من الله عليه بعد فترة لما تحسنت الظروف بعقد أفضل من سابقه فى الجامعة نفسها.

..فكان يرى أن لأخيه حقًا فى ماله

لقد أعطى الشيخ قدرًا كبيرًا من ماله الخاص لأخيه الذى يصغره، وذلك لعدم تمكنه من التعليم، حيث أخرجه والدهما من التعليم ليعاونه فى شئون الأسرة، فكان يرى أن لأخيه حقًا فى ماله لأنه كان ضحية الظروف.

وشاءت إرادة الله عز وجل أن يسبقه أخوه هذا إلى لقاء الله، ليقوم الشيخ على أسرته، ويكفلها كفالة تامة.

قصص مع أهله وأصدقائه

تعددت قصص الشيخ المبهرة مع أقربائه، وهاك قصتين له أختم بهما الحديث عن صلته وبره لرحمه:

الأولى: ذات مرة أخبر الشيخ بإصابة أحد أقربائه، فى حادث بالقاهرة، وكان ذلك يوم الجمعة، فسافر –رحمه الله- يوم السبت ليطمئن عليه، ويعود إلى أسيوط من يومه ليسافر يوم الاثنين من الأسبوع نفسه إلى اللجنة العلمية بالقاهرة، دون أن يؤخر زيارته للمصاب إلى ميعاد اللجنة يوم الإثنين، وعمر الشيخ فى وقتها قد جاوز السبعين عامًا.

الثانية: أسر الشيخ إلى أحد تلاميذه قصة أخبرنى إياها تلميذه فى جنازته، مفادها: أن الشيخ علم بخلاف بين اثنين من أقربائه على مبلغ من المال أحدهما يدعى سداده والآخر ينكر، فأعطى الشيخ الدين لصاحبه وطالبه بعدم الكلام فيه ثانية، وقال للآخر وهو المدين: إن صاحبك تذكره فلا تتحدث فيه مرة أخرى.

وما هى إلا أيام قليلة، ويستدعى الشيخ إلى جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض أستاذًا زائرًا، ليعوضه الله أضعاف أضعاف ما بذله فى حل تلك المشكلة. وصدق الله إذ يقول: "وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (39)" [سبأ: 39]

ولم يقتصر بر الشيخ على أهله الأقربين، بل شمل أهل بلده جميعًا ومن ذلك أنه أقام بمكة المكرمة زهاء عشر سنوات كان حريصًا على ضيافة حجاج بلدته جميعهم حال قدومهم إلى مكة المكرمة فيودهم ويكرمهم وهم زهاء الخمسين فردًا ويقوم على شئونهم ويعرفهم بالمناسك، بل ويصحب من شاء منهم للتسوق وذلك فى كل عام.

وفاء الشيخ

أما عن وفاء الشيخ، وبره فأشهد الله أن الشيخ فى ذلك نمط فريد، ونسق وحده.

لقد كان –رحمه الله- يزور أصحابه، ورفقاء دربه، بل وتلاميذه ويشاركهم جميعًا أفراحهم، وأحزانهم متمثلاً حقوق الأخوة، وآداب الصحبة على صورة، قلّ من يشابهه فيها أحد – فى زماننا- فضلاً عن أن يزيد عليه.

منذ عام تقريبًا ذهب الشيخ لزيارة أحد رفقاء دربه فى الستينات وذلك بإحدى المحافظات، ولما وصل الشيخ إلى بيت زميله- بعد تعب وعناء- لم يجده، فيعود الشيخ بعد أن ترك تحياته لزوجته.

ولقد التقيت هذا الزميل، وأخبرنى بالقصة وقال: إنى لم أصاحب الشيخ إلا ثلاث سنوات فى مستهل الستينيات إبان عملنا فى مدرسة طهطا الثانوية الزراعية.

مواقف رائعة مع تلاميذه

حكى أحد تلاميذ الشيخ: أن الشيخ كان مشرفًا عليه فى رسالة الدكتوراه ولما حان وقت طباعتها أدرك الشيخ رقة حال تلميذه، فطبع له الرسالة على نفقته الخاصة.

لقد كان يمد الباحثين بكل شئ بالعلم، والهمة العالية، وأمانة الإصلاح ودورهم فى مجتمعاتهم، فضلا عن الكتب والمصنفات، فكان رحمه الله لا يضن بعلم ولا خبرة، ولا نصيحة ولا مساعدة ما وسعه، لقد كان يتفقد تلاميذه. ويسأل عن مشاكلهم لا سيما العلمية، فيمدهم بالموضوعات المقترحة للبحث والتأليف، ويرسل لهم الكتب التى تعينهم على ذلك.

ولقد عاينت ذلك، وكنت شاهدا على كثير من المواقف بالرغم من قصر المدة التى قضيتها بالقرب من الشيخ والتى لا تزيد عن ثمان سنوات.

كان رحمه الله إذا علم بوفاة أحد آباء تلاميذه يذهب إلى بلدة تلميذه ليعزيه فى وفاة أبيه أو أمه قاطعًا فى ذلك المسافات الطويلة، فذهب إلى ملوى بالمنيا، وجرجا وطهطا بسوهاج، وغير ذلك.

منذ ثمان سنوات تقريبًا مرض أحد تلاميذ الشيخ بمرض عضال إحتاج فيه إلى عملية زرع نخاع تتكلف أموالاً طائلة لا قبل للمريض بها، فسارع الشيخ إلى المساهمة والحث على التبرع، ثم نشر قصته فى بريد الأهرام وأبدى أحد القراء الأثرياء استعداده لتحمل نفقات العلاج، لكن شاءت إرادة الله أن يموت التلميذ قبل إجراء العملية له، ليكون شاهدًا على وفاء الشيخ وبره له. وبعد خمس سنوات تتكرر القصة مع أحد التلاميذ أيضًا فيزوره الشيخ وكنت مرافقًا له فى الزيارة ويعطيه مبلغًا كبيرًا منه ومن زملائه لرقة حال التلميذ وغلاء علاجه، وشاءت إرادة الله أن يختار لهذا التلميذ عاجل لقائه، فينضم إلى سابقه فى الشهادة على حسن صنيع الشيخ معهما –رحم الله الجميع رحمة واسعة-.

وهنا أتساءل، ولعلك تتساءل معى: هذا صنيع الشيخ مع تلاميذه وطلابه، فماذا عن صنيعه مع شيوخه، وزملائه، ورفقاء دربه، وأصحاب الفضل عليه؟!! لاشك أن الإجابة واضحه، ومليئة بالمزيد من العطاء والوفاء... ألم أقل فى البداية أن الشيخ فى ذلك نمط فريد، ونسق وحدة يتلمس بذلك خطا الحبيب صلى الله عليه وسلم.

وفاءه لأبيه

ولا يفوتنى إبان الحديث عن وفاة الشيخ، أن أذكر وفاء الشيخ لأبيه –رحمه الله- حيث كان يتعهد زوجة أبيه، ولما مات ظل يتعهد أقاربها، وفاء لأبيه وبرا له، مع ما هو معروف عن زوجة الأب. ومعاملتها لأبنائه.

كان رحمه الله وفيًا مع الأموات من أحبابه وزملائه وطلابه، حيث كان حريصًُا على جمع إخوانه فى بيته بعد كل جنازة، ليقرؤوا القرآن الكريم على روح المتوفى، وكان يقول عن ذلك: هذا أفضل ما يقدمه الحى للميت.

كان يخرج ربع دخله لله

فكان –رحمه الله- أعجوبة فى البذل والعطاء، فحسبك أن تعلم أن الشيخ كان يخرج ربع دخله لله –كما أسر بذلك لأحد رفقاء دربه، فلقد كان يعول عشرات الأسر من الأيتام والفقراء برواتب شهرية، ويرق لكل فقير، ويعطى كل عامل كادح يعرفه، وقصصه فى ذلك متعددة.

كما كان قائمًا على كثير من أعمال البر فى بلدته وغيرها، ومدرسة شطورة (مسقط رأس الشيخ تابعة لمركز طهطا وتبعد عن سوهاج 35 كم تقريبًا)الإعدادية تشهد على ذلك، حيث كان الشيخ رحمه الله، سببًا فى إنشائها بمساهماته، وجمع التبرعات لها.

هذا ومما يشار إليه هنا: أن الشيخ أوقف لأعمال بره وقفًا من ماله بحيث تستمر إعالة وكفالة هذه الأسر بعد وفاته، وبل ربما يمكن أن يتوسع فى ذلك.

مسيرته الدعوية

فى الحقيقة أقول: أن الشيخ فى ميدان الدعوة إلى الله عز وجل قامة يصعب تكرارها، فحسبك أن تعلم أن الشيخ أشبع حب الإسلام، وحب الدعوة إليه وإلى مبادئه وأحكامه، حتى انعكس ذلك على حياته كلها، فصار يدعو إليه فى كل وقت، وفى كل مكان وقبل أن أطوف بمسيرته الإصلاحية، أجمل منهجه فى ذلك على النحو التالى:

1- إخلاصه الكبير، وصدق عاطفته، فيما يدعو إليه على نـحو جذب إليه كل من لقيه.

2- الالتزام العملى بما يدعو الناس إليه.

3- قناعته التامة بما يدعو إليه الناس.

4- التحضير الجيد لما يطرقه من موضوعات واستيعابه لكل جوانبه.

5- عنى بإبراز الوسطية والاعتدال فى الأقوال والأفعال.

6- ابتعد عن منهج النقد السلبى، وتجريح الأشخاص والهيئات.

7- الصدع بالحق، والجهر به مهما كانت الظروف، ومهما قدم من تبعات.

8- تحلى بالصبر، والحلم فى مشواره الدعوى.

9- تواضعه الكبير، ولين جانبه مع المدعوين، وعدم تسفيه آرائهم.

10- احترام التخصص، وعدم الجرأة على ميدان الفتوى لاسيما فى الطلاق.

ربما هذا مجمل منهجه فى دعوة الخلق إلى الحق تبارك وتعالى.

كان الشيخ خطيب جمعة فى بلدته مدة طويلة على الرغم من بعد البلدة عن محل إقامته بمسافة تقترب من ستين كم تقريبًا، ولما طعن الشيخ فى السن وتعذر عليه السفر أسبوعيًا نقل تصريح خطبته إلى أسيوط محل إقامته.

وفى أسيوط ولمدة عامين كان للشيخ درس أسبوعى فى أحد أكبر مساجدها. كما كان له درس بالمسجد نفسه عقب صلاة الصبح ظل ملتزمًا به إلى أن مات رحمه الله.

شهر رمضان

ولقد عنى –رحمه الله- بشهر رمضان عناية خاصة، حيث كان حريصًا على التنقل بين القرى، والنجوع فى أسيوط وسوهاج وغيرهما حاملا رسالته فى الدعوة والإصلاح، وطارقًا لموضوعات عصره فى أسلوب سهل جذاب يستوعبه العامة والخاصة على السواء.

مع كتاب الله

وأذكر أن الشيخ زار قريتى فى مستهل التسعينات- قبل أن أشرف بمصاهرته- أكثر من مرة ، تاركًا فيها آثارًا طيبة، وبصمات مؤثرة لدى كل من استمع إليه، وكنت واحدًا منهم مما دفعنى إلى القرب منه وطلب مصاهرته.

وكان الشيخ يرعى مسابقات لحفظ القرآن الكريم لأبناء قريته فى مساجدها ويكافئ الحفاظ تشجيعًا لهم.

يحكى الشيخ عن فترة عمله بأحد مساجد قرية البركة بملوى، فيقول: كنت أخص الوقت الذى بين العصر والمغرب لتعليم الأولاد الصغار، والوقت الذين بين المغرب والعشاء لتعليم الكبار.

ولقد ظلت ذكرى الشيخ فى تلك القرية يتناقلها الناس إلى الآن.

وسائل الإعلام

وبجانب تعدد وسائل الشيخ الدعوية من خطابة ودروس، وندوات، وتصنيف، أضاف رحمه الله وسيلة أخرى إلى منظومة وسائله فى الدعوة والإصلاح، ألا وهى: الصحف والمجلات، حيث أدرك الشيخ أثرها الكبير فى التوجيه والتأثير، فطرق ميدانها واعتلى منبرها بجملة وافرة من الكتابة والمقالات والتعقيبات.

ومن أكثر الصحف التى كتب فيها الشيخ: الأهرام، آفاق عربية، الوفد، وثلاثيتها صحف مصرية.. ومن المجلات: الوعى الإسلامى (الكويتية)، ومنار الإسلام (الإمارتية)، والحج (السعودية).

وأجمل ما امتازت به كتاباته ومقالاته ما يلى:

1- تنوع موضوعاته، وتعدد مجالاتها، فى الشريعة، والرياضة، والسياسة وغيرها.

2- النظرة الموضوعية فى التعامل مع الواقع: المشرق منه، والمؤلم.

3- حسن العرض، وبراعة الطرح، وسهولة الأسلوب، وظرف المعالجة، وعمق الفكرة.

لقد أكثر الشيخ من مراسلة بريد الأهرام، حتى عُد من أكبر أصدقاء بريد الأهرام ، وكانت آخر رسائله إلى البريد فى 18/2/ 2010م.

ولقد نعاه البريد متمثلاً فى محرره وأحد أصدقائه حيث قال المحرر معقبًا على نعى السيد/ علام علام محمد . للشيخ –رحمه الله-:

"لقد ظل الدكتور الراحل على أحمد طلب يكتب لبريد الأهرام مساهماته حتى آخر لحظة، وكان يبدى دائمًا ملاحظاته على رسائل القراء لإثراء المناقشات والوصول إلى حلول وأفكار جديدة.."

[الأهرام14/3/2010م]

ولا يفوتنى أن أذكر أن الشيخ كان ضيفًا على برنامج إذاعى أسبوعى فى إذاعة القرآن الكريم بمكة المكرمة إبان عمله فى جامعة أم القرى.

وقفات مع بعض ما للشيخ من مصنفات

استبقى الشيخ فى المكتبة الإسلامية جملة من المؤلفات اللغوية المتسمة بالدرسات القرآنية. من أهمها:

1- "لا" واستعمالاتها فى القرآن الكريم- دراسية نـحوية قرآنية.

وهذا الكتاب، بحث نـحوى قرآنى يدور حول كلمة صغر مبناها، وتعدد معناها. تلكم هى: كلمة "لا" وفيه طوف الشيخ على مواضعها المتعددة، مبرزًا استعمالاتها المتنوعة.

2- المرشد فى الدراسات النحوية "أربعة أجزاء".

وفى هذا الكتاب عالج الشيخ المباحث النحوية معالجة رائقة متقنة لا تميل إلى الإيجاز المخل أو الإطناب الممل كانت محط إعجاب القارئين والباحثين.، ولقد طبع الكتاب أكثر من طبعة، ودرس لأكثر من دفعة من طلاب وطالبات كليات جامعة الأزهر بأسيوط، كما درس لطلاب كليتى التربية والآداب بجامعة سوهاج.

3- صيغة "فعيل" واستعمالاتها فى القرآن الكريم –دراسة تفصيلية- وفيه أبان الشيخ عن إحدى صيغ الثلاثى المزيد بحرف من الأسماء والتى تعددت مدلولاتها واختلفت أنواعها، تلكم الصيغة التى كثرت فى كلام العرب، وكثر ورودها فى القرآن الكريم حتى إن بعض سور القرآن يغلب أن تختم آياتها بكلمات على وزن "فعيل" كما فى سورة النساء والإسراء ومريم وق. وطبع الكتاب فى مطبعة الأمانة بالقاهرة- الأولى 1407هـ -1987م.

4- "المثال فى تصريف الأفعال"

وفيه عنى الشيخ بمعنى التصريف، وموضوعه، والفارق بينه، وبين علم النحو، كما فصل القول فى قضايا تصريفية تعم الأسماء والأفعال، كالوزن الصرفى وما يتعلق به والمجرد والمزيد، والصحيح والمعتل، والجامد، والمنصرف....إلخ وطبع الكتاب عدة طبعات فى مطبعة الأمانة بالقاهرة.

5- "نظرات لغوية فى أطول آية قرآنية".

6- "بحوث فى النحو، واللغة، والتصريف"

7- "دراسات تحليلية لغوية لسور قرآنية" إلى غير ذلك من المؤلفات.

وحسبك إذا أرت أن تعلم صبغة دراسات الشيخ، وصدق عاطفته فيها أن تقرأ ما قاله فى مستهل كتابه "لا واستعمالاتها فى القرآن الكريم"، حيث قال رحمه الله:

(...والصلة بين النحو والقرآن صلة قوية، فتاريخ النحو وظروف نشأته علمًا مستقلاً من علوم العربية يؤكد أنه نشأ فى خدمة القرآن الكريم، وكان الباعث على التفكير فى استقراء قواعده وضبط أحكامه هو صون الألسنة عن الخطأ فى تلاوة القرآن الكريم الذى أنزل بلغة العرب لهداية العرب وغير العرب من البشر، ومنذ عُرف النحو واستقرت قواعده، وتحددت أصوله عرف الناس القرآن الكريم أوثق مصادر النحو، وأقوى الأدلة على صحة قواعده، وسلامة أحكامه.

ومن ذلك الوقت تحددت الصلة بين القرآن والنحو: النحو فى خدمة القرآن والقرآن أساس متين ومصدر وثيق للقواعد النحوية، بل هو أوثق هذه المصادر و,آكدها وإيمانا منى بقوة الارتباط بين النحو والقرآن الكريم ورغبة منى فى أن أسهم فى خدمة القرآن قدر استطاعتى حرصت أن تكون بحوثى ودراساتى النحوية دائرة فى الأفق القرآنى...)

خاتمة الشيخ ووفاته:

لقد من الله على الشيخ بحسن الخاتمة، حيث جاءت خاتمة أيامه السبعة مليئة بالأعمال الصالحة، وكما قال بن كثير –رحمه الله- من عاش على شئ مات عليه ومن مات على شئ بعث عليه.

فقبل أسبوع من موته ظل الشيخ فى بلدته فترة طويلة يصل الرحم، ويزور المرضى، ويواسى أهل من مات من أقربائه، ثم يعود إلى أسيوط يوم الجمعة19/ 2/ 2010م.

فى يوم السبت 20/2 استضاف الشيخ فى منزله نفرًا من تلاميذه الذين لهم معه موعد دورى، يتضمن برنامجًا من العلم النافع والذكر، وفيه نزل الشيخ بنفسه ليشترى الفاكهة المتنوعة نظرًا لعدم وجود أحد من أبنائه فى المنزل، وكنت واحدًا من الحضور يومئذ.

فى يوم الأحد 21/ 2 ذهب إلى عمله بالجامعة.

فى يوم الأثنين 22/2 عاد إلى بلدته ليشيع جنازة أحد أصحابه، ويزور المقابر، ويقول للحاضرين:

(الدور عليا) ثم يعود إلى أسيوط اليوم نفسه.

وفى يوم الثلاثاء 23/ 2/ يصلى الصبح إماما، ويعطى عقب الصلاة درسًا عظيمًا متميزًا عن توحيد عيسى عليه السلام، وضلال المنتسبين إليه الآن.

وبعد الفراغ من الدرس يعود الشيخ إلى منزله حاملاً معه مرض موته، ليظل فى البيت إلى يوم الأربعاء 24/2، وفيه أثقل الشيخ المرض عن الصلاة فى المسجد، فيصلى بأبنائه الصبح قارئًا ربعًا من القرآن، ثم قرأ ورده القرآنى، ثم صلى الظهر، وظل يذكر الله ويداعب أحفاده حتى أثقله المرض قبيل العصر، ليلبى نداء ربه، ويوافى أجله بعد هذه المسيرة الطيبة ليجد ما عمل حاضرًا، ولا يظلم ربك أحدًا.

وقد شيع جنازته إلى مثواه الأخير زهاء الخمسة عشر ألف مشيع يدعون له بالرحمة والمغفرة.

فجزى الله الشيخ عن العلم وطلابه خير الجزاء وأجزل له المثوبة والعطاء، وجمعنا به فى دار كرامته ومستقر رحمته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا

.: :.

 

روابط ذات صلة

 

· زيادة حول من أعلام الدعوة
· الأخبار بواسطة sohagy


أكثر مقال قراءة عن من أعلام الدعوة:
لقطات من الذاكرة :سوهاج تشيِّع فقيدها الشيخ أبو الحمد ربيع

 

تقييم المقال

 

المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
سيئ

 

خيارات

 


 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

 أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق

 
المواضيع المرتبطة

من أعلام الدعوة

"login" | دخول/تسجيل عضو | 7 تعليقات | البحث في النقاشات
التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

Re: أ.د. على أحمد طلب لمحات من حياته وقبسات من صفاته (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 14-6-1431 هـ
رحم الله الاستاذ والمربى رحمة واسعة. .********************المقال رائع ومؤثر..
جزاك الله خيرا يا د/على حافظ على كتابته.....********** ابو حازم شطورة**************************************************


[ الرد على هذا التعليق ]


Re: أ.د. على أحمد طلب لمحات من حياته وقبسات من صفاته (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 16-6-1431 هـ
بحث قيم جزى الله خيرًا من كتبه ومن نشره وجعله فى ميزان الحسنات نتمنى من إدارة الموقع عمل مثله لكل رموز الدعوة فى المحافظة لكى يكونوا قدوة للشباب والدعاة


[ الرد على هذا التعليق ]


Re: أ.د. على أحمد طلب لمحات من حياته وقبسات من صفاته (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 17-6-1431 هـ
رحمة الله تعالى على شيخنا الجليل د / على طلب
فانى اتذكر قدومه الى قريتنا عنيبس لاداء درس مسجد الرحمن وانه مشهد لا ينسى ونحن ننهل من علمه فاللهم اجزه عنا وعن دعوته خير الجزاء
وجزيت خيرا يا د / على حافظ ونفعنا الله بعلمك وجعلك خير خلف لخير سلف وانبت احفاده نباتا حسنا فقد كان جدهما- والله حسيبه - صالحا
ابورفيدة


[ الرد على هذا التعليق ]


Re: أ.د. على أحمد طلب لمحات من حياته وقبسات من صفاته (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 22-6-1431 هـ
ميدان القول غير ميدان العمل ومن اراد ان يعرف ذلك فعلية ان يسال اليتاما والمساكين وطلاب العلم عن هذا الرجل انة رجل والرجا قليل رحم الة شيخنا واستاذنا ومعلمنا وجعلة من رفقاء سيدنا محمد وان يجمعنا معه مع النيين والصديقين والشهداء اللهم امين


[ الرد على هذا التعليق ]


Re: أ.د. على أحمد طلب لمحات من حياته وقبسات من صفاته (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 24-6-1431 هـ
ان لله ان الية راجعون لله ما اخذ ولله ما اعطا ولا حولا ولا قوة الا بالله


[ الرد على هذا التعليق ]


Re: أ.د. على أحمد طلب لمحات من حياته وقبسات من صفاته (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 24-6-1431 هـ
اخر تذكرة سمعتها من استاذنا 00جاء من اسيوط الى شطورة ليؤدى واجب العذاء000فقال الموت له ثلاث اركان 000 الركن الاول00الزمان 00الركن الثانى00المكان الركن التالث00 السبب000وقبل ان ينتهى من التذكرة اذن المغرب 00فقال حقنا على من سمع النداء ان يلبى00فقام و ذهب الى المسجد وقام الجميع وذهب الى المسجد 0000الله 000الله000على الدعوة بالقدوة 00
مع كل الدعوات الخالصه للاستاذ 0000ابو حسام الدين


[ الرد على هذا التعليق ]


Re: أ.د. على أحمد طلب لمحات من حياته وقبسات من صفاته (التقييم: 0)
بواسطة زائر في 16-7-1431 هـ
انا لله وانا لله راجعون00اللهم ارحم استاذنا00وابانا00 ومعلمنا00العطوف الحنون 00راعى الفقير والمسكين000
ابو الوفاء00ابو الكرم


[ الرد على هذا التعليق ]

حقوق الطبع محفوظة للإخوان المسلمين بسوهاج