سوهاج 15/ 4/ 2010
إن لله وإنا إليه راجعون ودعنا
منذ ساعات أخ فاضل ورجلٌ كريم ونموذج مشرف للمسلم الملتزم ومعدن أصيل فى زمن ندرت
فيه المعادن الكريمة، إنه الأخ الحبيب بسام المحيا الأستاذ عبد الله محمد عبد
الرحيم
رحل عنا أخونا وكم كان رحيله
قاسيًا ومؤلمًا على نفوسنا ونفوس كل من عرفوه وتعاملوا معه لأنهم لم يعرفوا منه إلا
نموذجًا راقيًا فى الالتزام والبر والخلق الرفيع، والتصالح مع الله ومع الناس ومع
النفس.
رحل وشاءت إرادة الله ولا راد
لقضائه ومشيئته- أن تشاركه رحيله كما شاركته حياته الزاخرة بالخير والبر – زوجته
المربية الفاضلة الأخت عزة فاروق.
حقًا ...الجميع يشهد أنك طالما
أدخلت السرور بيوت كثيرة من بيوت المسلمين ولطالما مسحت يداك دموع يتامى ومساكين
وفقراء وأرامل.
فهنيئًا لك يا أخى جنات الفردوس
التى بشر بها رسولنا الكريم أمثالك حيث قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:ما
أدخل رجل مؤمن على رجل مؤمن سرورًا إلا خلق الله تعالى له من ذلك السرور ملكًا يعبد
الله عز وجل ويوحده فإذا صار العبد فى قبره أتاه ذلك السرور فيقول له أتعرفنى؟
فيقول الميت من أنت؟ فيقول أنا السرور الذى أدخلتنى على فلان أنا اليوم أؤنس وحشتك
وألقنك حجتك وأثبتك بالقول الثابت وأشهدك مشاهد القيامة وأشفع لك وأريك منزلك فى
الجنة))[اخرجه ابو الشيخ فى الثواب وابن ابى الدنيا عن جعفر بن محمد].
وفى قوله صلى الله عليه وسلم عن
أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من نفس عن مؤمن
كربة من كرب الدنيا ، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسّر على معسر ،
يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن ستر مؤمنا ستره الله في الدنيا والآخرة ،
والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما ، سهل
الله له به طريقا إلى الجنة ، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله
ويتدارسونه بينهم ، إلا نزلت عليهم السكينة ، وغشيتهم الرحمة ، وحفتهم الملائكة ،
وذكرهم الله فيمن عنده ، ومن بطّأ به عمله ، لم يسرع به نسبه ) رواه مسلم .
هنيئًا لك يا أخى... ولتنم قرير
العين مطمئنًا على أولادك فهم فى كنف الله الكريم القائل "
وَلْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ
ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواّ ٱللَّهَ وَلْيَقُولُواْ
قَوْلاً سَدِيداً.
أخى الحبيب .. الغائب الحاضر
حينما سمعت نبأ وفاتك وكان الأمر
علىّ قاسيًا مريرًا.. ولأن القرآن هو شفاء لما فى صدورنا فقد أخرجنى مما أنا فيه
فطمأننى عليك حينما تذكرت قوله تعالى: " وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا
إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ
عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا" [النساء:100] فأنت قد خرجت لتؤدى
حقًا من حقوق الله عليك وهو صلة رحمك الذى كنت حريصًا على وصله دائمًا فشاءت إرادة
الله أن تلقاه وأنت على طاعة فهنيئًا لك هذا الأجر وهل الفضل من الله سبحانه
وتعالى.
أخى الحبيب أبو محمد
لن ننسى ما غمرتنا به من أخلاق
كريمة فما نظر إليك ناظر إلا وبادرته بابتسامة ود تفتح قلبه لك فتصبح من أحب الناس
إليه، وما قصدك قاصد إلا وأجهدت نفسك فى قضاء حاجته، وما نزل بساحتك ضيف إلا
وكنت نموذجًا للكرم والبذل والسخاء، كانت سعادتك فى خدمة الناس والعمل على راحتهم،
عرفناك قليل الكلام كثير العمل رفيع الأدب، عف اللسان –لين القلب، دائم الذكر
والتلاوة عرفتك المساجد ساجدًا وذاكرًا ...وكنت نعم الأب لأبنائك ونعم الزوج لزوجتك
ونعم الأخ لإخوانك فعلى مثلك يا أبا محمد تبكى العيون وتحزن القلوب
قد قدمت لنا خلال مسيرتك الحافلة
–نموذجًا لصاحب القلب النقى والرجل التقى والكرم السخى.
عزاؤنا أخى الحبيب،... إنك حى فى
قلوبنا بما قدمت من جهاد ودعوة وعمل صالح نشهد لك به أمام الله عز وجل ولسان حالنا
يقول: "ذهب الذين يعاش فى أكنافهم"
اللهم ارحم أخانا أبا محمد وزوجته
واجمعنا بهم فى مستقر رحمته واحفظ أبنائهم واجعلهم خير خلف لخير سلف ليس أمامنا إلا
استلهام الصبر والرضا من رب رحيم فاللهم يا مالك الملك يا عزيز يا ودود يا فعالاً
لما تريد
تقبل أخانا وزوجته فى عداد
الشهداء والصالحين واجمعهما مع حبيبك ومصطفاك اللهم أمين وإنا لله وإنا إليه
راجعون.