|
31/ 12/ 2009
كشفت
دراسة حول إصلاح قطاع السكك الحديدية وإعادة هيكلته أن السكك الحديدية في مصر تواجه
اختلالاً في التوازن بين التكاليف والأسعار وقصور الموارد عن تغطية الاستخدامات.
وأوضحت الدراسة أن الهيئة لا تزال غير قادرة على تغطية مصروفاتها الجارية من
إيراداتها الجارية؛ ما أدَّى إلى زيادة عجز العمليات الجارية من 824 مليون جنيه عام
2001/2002م إلى نحو 2.033 مليار جنيه عام 2003/2004م، ليستمر التزايد في العجز ليصل
إلى 1576 مليونًا عام 2004/2005م و1436 مليونًا في 2005/2006م.
ويقدَّر أن يصل هذا العجز إلى نحو 1846 مليونًا عام 2006/2007م، والذي سيبلغ 2077
مليونًا في موازنة 2007- 2008م، وأدَّى هذا الأمر إلى ازياد العجز المرحَّل سنويًّا
من 3.2 مليارات جنيه في نهاية يونيو 1998م إلى 13.6 مليارًا في نهاية يونيو 2005م،
وإلى 15 مليار جنيه في نهاية يونيو 2006م.
وتضمَّن هذا العجز نحو 5.4 مليارات جنيه، قيمة الفوائد المحلية والخارجية، التي يتم
سدادها بمساهماتٍ من الخزانة العامة منذ عام 1998/1999 وحتى 2004/2005م، يبلغ منه
نحو 1101 مليون جنيه قيمة الفوائد المستحقة عن العام المالي 2003/2004م، و714.4
مليون جنيه عام 2004/2005م.
وكما تشير الدراسة التي أعدتها د. عادلة رجب أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم
السياسية وعبد الفتاح الجبالي رئيس وحدة البحوث الاقتصادية بمركز الدراسات السياسية
والإستراتيجية؛ فقد ترتَّب على ذلك ارتفاع قيمة المساهمة السنوية التي تقدمها
الخزانة العامة للهيئة من نحو 1668.6 مليون جنيه عام 1999 إلى 2.2 مليار عام
2006/2007م، لما يقدَّر بنحو 1978 مليون جنيه في موازنة عام 2007/2008م.
وتتحمَّل الخزانة العامة للدولة أعباء خدمة ديون السنوات السابقة؛ حيث قامت الدولة
خلال السنوات العشر الماضية بتغطية الخسائر المتراكمة، وكذلك أعباء خدمة الدين التي
وصلت إلى 17 مليار جنيه، ووصل إجمالي القروض طويلة الأجل إلى نحو 11.8 مليار جنيه،
"منها 4.10 مليارات لبنك الاستثمار القومي" في نهاية يونيو 2006م مقابل 691.7 مليون
جنيه في نهاية يونيو 1999م.
وأدَّت هذه الأمور إلى تآكل حقوق الملكية؛ إذْ تبيَّن أن صافي هذه الحقوق قد وصل
إلى 13.2 مليار جنيه في نهاية يونيو 2006م مقابل 18.2 مليارًا في نهاية يونيو
1998م.
وعلى الجانب الآخر فإن إيرادات الهيئة من النشاط وصلت إلى890 مليون جنيه "682
مليونًا من نقل الركاب و208 ملايين من نقل البضائع"، بينما بلغت الأجور في موازنة
2006/2007م 634 مليون جنيه، بالإضافةِ إلى مصاريف الصيانة والإحلال والتجديد، في
حين تُعدُّ السكك الحديدية من أهم مصادر الدخل في بعض البلدان، مثل الصين التي حققت
دخلاً سنويًّا يصل إلى 20 مليار دولار كربح للخزانة العامة.
بالإضافةِ إلى ما تقدَّم هناك خسائر أخرى تتحمَّلها الهيئة؛ نتيجةً لتنفيذ بعض
المشروعات الإستراتيجية دون موارد تقريبًا، مثل "خط الوادي الجديد سفاجا"، فضلاً عن
الخسائر الناجمة عن تشغيل بعض الخطوط الخاسرة غير الاقتصادية، والتي تتمثَّل في نحو
62% من إجمالي أعباء التشغيل، في حين لا تحقق إيراداتها إلا 20% من إجمالي إيرادات
الهيئة.
الشبكة
وتتكون شبكة السكك الحديدية في مصر من 50 خطًّا، ويصل أطوالها إلى 9525 كيلو مترًا،
ويسير على الشبكة نحو 1200 قطار يوميًّا، "منها نحو 1250 قطارًا للركاب موزعةً بين
57% عاديًّا و20% ضواحي، 6%، مكيفًا، 5% سياحيَّا"، وتنقل نحو 2.2 مليون راكب
يوميًّا؛ أي ما يعادل 800 مليون راكب سنويًّا، كما يوجد نحو 50 قطارًا للبضائع تنقل
نحو 12 مليون طن سنويًّا، وتبلغ قيمة البنية الأساسية نحو 4.15 مليارات جنيه؛ الأمر
الذي أدَّى إلى ارتفاع أقساط الإهلاك إلى 419 مليونًا، ومصاريف الصيانة إلى 424
مليونًا، وهي مبالغ كبيرة للغاية لا تتناسب مع الأوضاع المالية للهيئة.
ويرجع السبب في ارتفاع مصاريف الصيانة إلى وجود عدد كبير جدًّا من المزلقانات على
طول خطوط السكك الحديدية، وصل إلى 1274 مزلقانًا، وهو ما يؤثِّر في اقتصادات
التشغيل بصورة كبيرة، إذ يؤدي وجود هذه المزلقانات إلى إنشاء المزيد من الطرق
والكباري والممرات والأنفاق، كما يؤدي التوقف المستمر إلى المزيد من الاستهلاك
للقضبان والعجل والجرارات، وغيرها من الأدوات، والتي لا تنتج محليًّا، ومن ثَمَّ
نقوم باستيرادها من العالم الخارجي.
وتشير الدراسة إلى أنه يتم عمل صيانة لما يقرب من 1500 كيلو متر سنويًّا، وتبلغ
تكلفة المتر الواحد نحو 30 ألف جنيه (شاملاً العمالة)، كما يتم عمل إحلال وتجديد
لمسافة 200 كيلو متر سنويًّا، يتكلَّف المتر الواحد نحو 850 ألف جنيه أو أكثر، حسب
حالة القطارات والحمولات وغيرها من العوامل المؤثرة في ذلك، وعلى الجانب الآخر يوجد
نحو 776 محطة لم يتمّ تجديد سوى 38 محطةً فقط، تبلغ تكلفة تجديد المحطة الواحدة نحو
7 ملايين من الجنيهات، وتصل إلى 12 مليون جنيه في بعض الحالات.
هذا، إلى جانب أن إجمالي عدد عربات الركاب يبلغ 3400 عربة، منها 1848 عربة يتراوح
عمرها الحالي بين 30 إلى 40 عامًا، كما يتراوح العمر الحالي لنحو 805 عربات بين 10
إلى 20 عامًا، والبقية أقل من عشر سنوات، كما يلاحظ أن 98% من عربات الدرجة الثالثة
تقع ضمن الشريحة العمرية الأولى (20- 40 عامًا) تصل تلك النسبة إلى 4% بالنسبة
لعربات الدرجة الثانية العادية، على الرغم من أن هذه العربات تنقل نحو 89% من
الركاب مقابل 11% للأولى والثانية المكيفة.
العلاقة العكسية
وإذا نظرنا من الناحية التجارية يتبيَّن وجود علاقة عكسية بين طول مسافة النقل
والضغط على الطرق واستهلاك الطاقة وما يترتب على ذلك من تلوث وحوادث؛ يتضح أن هذه
الخدمة- والتي تُعتبر إحدى أهم المزايا النسبية للسكك الحديدية على المستوى
العالمي- تستطيع في الحالة المصرية تحقيق نقليات بين مسافات كبيرة تتجاوز 500 كيلو
متر، وهو ما قد لا يتوافر لدى وسائل النقل الأخرى بذات الكفاءة.
وتحتكر السكك الحديدية نقل بعض البضائع، مثل الفوسفات الذي يتمُّ نقله من المحاميد
إلى سفاجا، والفحم من الدخيلة إلى التبين، فضلاً عن قدراتها على نقل أحمال ثقيلة
تصل إلى ألف طن؛ ما يجعلها تتفوَّق على النقل بالسيارات ليس فقط من منظور الهيئة،
ولكن من وجهة نظر الاقتصاد القومي ككل إلا أنه على الرغم من كل ما ذُكِر من مزايا؛
فإن نصيب الهيئة من هذه العملية محدودٌ للغاية؛ إذْ لا تنقل السكك الحديدية المصرية
سوى ما يقرب من 12 مليون طن سنويًّا، وهي نسبة لا تزيد عن 5% من إجمالي حركة نقل
البضائع في مصر.
بينما يستحوذ النقل بالشاحنات على النسبة العالية من هذه الحركة حوالي 94%، ولا
يتعدى نصيب النقل النهري 1% تقريبًا من هذه الحركة، يُضاف إلى ذلك ما تحققه تلك
التقلبات من خسائر للسكك الحديدية فبالنسبة للفوسفات نجد أن خسائر نقل الفوسفات عام
2004م بلغت حوالي 17.485 مليون جنيه؛ حيث إن العربات المشغَّلة أقل بكثير من العدد
المطلوب للتشغيل الاقتصادي، بالإضافة إلى وجود 368 عربة لم تُحقق أية إيراداتٍ على
الإطلاق؛ ما زاد من حجم الخسائر.
أما فيما يتعلق بنقل الفحم، فقد بلغت تكلفة الجرار فقط عن الرحلة من الدخيلة إلى
التبين مبلغ 4488 جنيهًا، في حين بلغ المتحصل كنولون 1350 جنيهًا فقط من تشغيل
عربات البضائع.
التخفيضات
وتنوِّه الدراسة بأن النشاط التجاري لا يحقق عائدًا، بل يزيد من حجم الخسائر
المترتبة، خاصةً في مجال نقل بضائع الحاويات الخاصة بشاحنات الترانزيت بين الموانئ
المصرية، وبلغ هذا النوع من النقليات في نهاية يونيو 2005م نحو 11.940 مليون جنيه
نتيجةً لثبات الأسعار منذ عام 1995م.
وتزايدت تلك الخسائر إلى أن وصلت إلى 12.9 مليون جنيه في العام المالي 2003/2004م،
في حين بلغت الإيرادات المحققة من نقل الحاويات بين الموانئ المصرية 2.8 مليون جنيه
مقابل تكاليف تشغيل بلغت 21.1 مليون جنيه، وتصل تكلفة التخفيضات على الهيئة حوالي
950 مليون جنيه سنويًّا؛ حيث تبلغ نسبة التخفيض للاشتراكات الخاصة بالطلبة إلى 98%،
والعاملين بالحكومة والقطاع العام إلى 90%، والنقابات إلى 78%، وبذلك تؤدي تلك
التخفيضات في قيمة تذاكر القطارات إلى أن حوالي 54% من الركاب لا يدفعون سوى 5% فقط
من إجمالي الإيرادات المحقّقة، ومن ثَمَّ يصبح متوسط ما تتحصَّل عليه الهيئة في
الرحلة الواحدة نحو تسعة قروش فقط!.
الأصول المعطلة
أما بالنسبة للأصول المعطَّلة وغير المستغلة فتشير الإحصاءات إلى أن ما أمكن حصره
حتى نهاية يونيو 2006م من جانب الجهاز المركزي للمحاسبات قد بلغ نحو 348.8 مليون
جنيه قيمة 310 جرارات معطَّلة منذ عام 1999-2000م، فضلاً عن نحو 248.9 مليون جنيه
قيمة عربات ركاب موقوفة ومُعطَّلة، بالإضافةِ إلى الأوناش المشونة منذ عام 1998م،
كما تؤكد الإحصاءات أن المستغل من عربات نقل البضائع لا يتجاوز 5% والباقي غير
مستغل على الإطلاق، وبالمثل نلاحظ أن نحو 50% من خطوط السكك الحديدية تستخدم كأماكن
لانتظار القطارات القديمة والمتهالكة، وبالتالي فإن التصرف فيها محدود للغاية.
أما فيما يتعلق بالمخزون الراكد، والذي يتمثل فيما تقوم الهيئة بشرائه كبعض المهمات
وبعضه يتم بالعملات الأجنبية؛ الأمر الذي يزيد من تكاليف التخزين بالأصناف بطيئة
الحركة دون الحاجة الفعلية لها، فقد وصل إلى 615.2 مليون جنيه في نهاية يونيو 2006م
منه مخزون راكد يُقدَّر بنحو 103.2 ملايين جنيه، أما فيما يخص الخردة التي تعدُّ
إحدى مصادر الدخل الضائعة على الهيئة فهي تنقسم إلى نوعين؛ خردة مميزة وهي عبارة عن
قضبان الحديد، وسيارات قطارات الركاب والبضائع والخردة العادية، وهي مخلَّفات
الورش، والقطع المعدنية، والفلنكات الخشبية التي لا يمكن إصلاحها وأصبحت غير صالحة
للاستخدام، وهذه الأصول لا يتم استخدامها على الوجه الأمثل مما يعرِّضها للضياع أو
للسرقة.
المديونيات
وتبلغ مديونيات الهيئة المستحقة لها لدى الغير نحو 1269.7 مليون جنيه، منها نحو 654
مليون جنيه قيمة مديونيات ترجع لسنوات مالية سابقة، فعلى سبيل المثال ما لها لدى
شركة الحديد والصلب يبلغ نحو 470 مليون جنيه، وفحم الكوك حوالي 20 مليون جنيه،
وشركة الخدمات التي كانت متعاقدةً معها لإدارة كافيتريات الهيئة وقطارات النوم لمدة
خمس سنوات انتهت في 1999م نحو 55 مليون جنيه، وأضيف إلى تلك المديونيات حوالي 60
مليون جنيه مستحقة على الشركة التي توَّلت عملية الإدارة بعد ذلك، إلا أن الهيئة
قامت بتعديل التعاقد معها على أن يسري بأثر رجعي، ومن ثَمَّ ضاعت هذه الأموال على
الهيئة.
ويلاحظ تضخم مديونيات العديد من العملات؛ نتيجة استمرار الهيئة في النقل لهم دون
تحصيل قيمة التقلبات أو ضآلة المحصل منها، وعدم تطبيق التعليمات القاضية بضرورة
تحميل متوسط تقلبات ثلاثة أشهر مقدمًا بموجب شيكات مقبولة الدفع أو خطابات ضمان.
|
|
| |
روابط ذات صلة |
تقييم المقال |
|
|
المعدل: 0 تصويتات: 0
|
|
 |
المواضيع المرتبطة
 |
|
Re: دراسه حول اوضاع سكك حديد مصر (التقييم: 0) بواسطة زائر في 22-1-1431 هـ | | خدمة القطارات سيئة جدا ومش عارف الكمسارية دول جايبنهم منين . حسبنا الله ونعم الوكيل |
[ الرد على هذا التعليق ]
|
|
|
|
حقوق الطبع محفوظة للإخوان المسلمين بسوهاج |
|