من أعلام الدعوة الحاج / سعيد سليمان أبو كريشة

سوهاج : 14 / 1/ 2007

السيرة الذاتية:

الاسم : سعيد سليمان أحمد سعيد أبو كريشة

المواليد : 31/10/1943 _ قرية المطيعة _ مركز أسيوط _عائلة أبو كريشة فرع من قبيلة عثمان

المؤهل الدراسى:دبلوم معهد تجارى فنى بأسيوط 1973 -1974

عدد أفراد الأسرة: تتكون الأسرة من ثلاث ذكور وبنت واحدة وحفيد واحد

العمل : على المعاش حالياً كان يشغل منصب مدير المراقبة المالية بالشركة العربية للتجارة
تاريخ الانضمام لدعوة الإخوان المسلمين : عرف الحاج سعيد دعوة الإخوان فى أحداث عام 1954 والتحق بالإخوان قبل عام 1965 وعايش الحاج سعيد الإخوان معايشة كا ملة من أحداث عام 1965 ، حيث تم اعتقاله بسجن القلعة فى أحداث 1965 وتم التحقيق معه بمعرفة نيابة أمن الدولة وصدر قرار جمهورى بتحويله للنيابة العسكرية وعليه تم ترحيله إلى السجن الحربى بتهمة ” اتفاق جنائى لقلب نظام الحكم بالقوة”، ثم تم نقله من السجن الحربى إلى مزرعة طرة بعد نكسة عام 1967 وعاش سنوات مزرعة طرة كلها تلميذاً لفضيلة الشيخ /أحمد شريت (رحمه الله ) وفضيلة المرشد العام / الأستاذ / مصطفى مشهور (رحمه الله) وتم الأفراج عنه فى أغسطس عام 1972

حوت يونس عليه السلام

سوهاج : 14 / 1/ 2007

  كانت هناك قرية صغيرة تقع بالقرب من شاطئ البحر تسمى “نينوى” وكان أهل تلك القرية لا يعبدون الله , فلما زاد كفرهم وطغيانهم , أرسل الله إليهم رسوله ” يونس بن متى ” عليه السلام , يدعوهم الى عبادة الله , يدلهم على الخير , ويرشدهم الى الحق , هداية لهم , ورحمة بهم . أخذ يونس عليه السلام يدعو قومه الى الايمان بالله , والى التفكر فى مخلوقات الله , لكن القوم تمادوا فى كفرهم , وامعنوا فى ضلالهم , واخذوا يهزأون بيونس عليه السلام ويسخرون من دعوته ، حتى ضاق صدر يونس عليه السلام , ولم يتحمل معاناتهم , فرحل عنهم ، مغاضبا لهم , يائسا من إيمانهم , ووعدهم حلول العذاب بهم بعد ثلاثة ايام .



ولم يكد يونس عليه السلام يبتعد قليلا عن قريته , حتى وافت أهلها نذر العذاب , واتتهم أمارات العقاب , اغبر الجو حولهم , وتغيرت ألوانهم , وتشوهت وجوههم , فامتلكهم الخوف , وسيطر عليهم الرعب , وعلموا أن دعوة يونس حق , وإنذاره صدق , وان العذاب واقع بهم , وانه سيصيبهم ما أصاب الأمم الكافرة قبلهم فقرروا ان يلجئوا الى الله , ويؤمنوا به , ويتوبوا اليه , ويندموا على ما فعلوا بيونس عليه السلام لعل الله يقبل توبتهم , ويكشف العذاب عن قريتهم , فخرجوا الى الجبال والصحراء , شاكين باكين , متضرعين متوسلين . خرجوا بأطفالهم وأنعامهم وأموالهم , بكت الأطفال , وانتحبت الأمهات , وصاحت البهائم , وتضرع الرجال , وعندها من الله عليهم برأفته , وبسط عليهم جناح رحمته , ورفع عنهم سحائب نقمته , ورد عنهم العقاب,وحبس عنهم العذاب , فرجعوا الى ديارهم امنيين مؤمنين , وتمنوا لو يرجع اليهم يونس عليه السلام ليأتمروا بأمره,ويجتمعوا على رأيه .
لكن يونس عليه السلام كان قد ابتعد عن قريته , ولا يعلم شيئا عما حل بهم , واخذ يضرب فى الارض , ويجد فى السير , حتى انتهى الى البحر , فوجد جماعة يركبون سفينة , فسألهم أن يصحبوه معهم , ويحملوه فى سفينتهم , فرحبوا به , وانزلوه بينهم , وبدأت السفينة تتحرك , وتبتعد عن الشاطئ رويدا رويدا , وما أن دلفت إلى عرض البحر ,حتى هاجت الرياح , وارتفعت الأمواج , وتعرضت السفينة للأخطار , واشرف القوم على الغرق .
تشاور القوم بينهم , واخذوا يتخففون من أحمالهم , ألقوا أحمالهم فى البحر , ولكن ما زالت السفينة تتأرجح بهم , فاقترحوا ان يجروا قرعة بينهم , ومن تقع عليه القرعة يلقوة فى البحر ليتخففوا منه , اقترع القوم فخرج السهم على يونس عليه السلام , لكن القوم ضنوا به على البحر , تكريما لشأنه , وعرفانا بحقه , فأعادوا القرعة مرة ثانية .. وثالثة , وفى كل مرة يخرج السهم على يونس عليه السلام , فعلم يونس عليه السلام ان ذلك تدبير الله وقضاءه فخلع ملابسه , وألقى بنفسه فى البحر . وأوحى الله الى الحوت ان يبتلعه , ولكن لا يأكل لحمه , ولا يهشم عظمة , ولا يخدش جلدة , وأصبح يونس عليه السلام سجينا فى بطن الحوت .
قبع يونس فى بطن الحوت , والحوت يشق به الأمواج , ويهوى الى الأعماق , ففزع يونس الى الله كاشف الكرب , ومفرج الهم , واسع الرحمة , وقابل التوبة ” فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ” ( الانبياء :87) . فسمع الله دعاءه , وقبل رجاءه , وامر الحوت ان يلقيه على الشاطئ , وانبت عليه شجرة من يقطين ( وهو : القرع ) يأكل من ثمارها , ويستظل بأوراقها , حتى عادت اليه عافيته , فأمره الله ان يرجع الى قومه , فقد آمنوا بالله وحده , وكفروا بالأصنام والأوثان , ورجعوا عن الظلم والطغيان , عاد يونس الى قومه وعاش بينهم رسولا داعيا، ونبيا هاديا .

من هدى القرآن فى علاج الخلافات الزوجية

سوهاج : 14 / 1 / 2007 – بقلم أ/ فتحي موسى

       قد تهب بعض عواصف الخلاف على الحياة الزوجية ، فتعكر على الزوجين سعادتها وراحتها وتقضى على أواصر المودة والمحبة بينهما ، وتقلب حياتها من نعيم إلى جحيم . ولقد أرشدنا القرآن الكريم إلى العلاج الناجح ، والدواء الشافي لمثل هذه الحالات فقال تعالى : ” الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِياًّ كَبِيراً (34) وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً ” (النساء 34 ، 35) . قال ابن جرير الطبري : نزلت هذه الاية فى سعد بن الربيع وامرأته حبيبة بنت زيد ، وذلك أنها نشزت عليه فلطمها ، فأنطلق أبوها معها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أفرشته كريمتي فلطمها ! فقال النبيصلى الله عليه وسلم : ” لتقتص من زوجها ” فانصرفت مع أبيها لتقتص منه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ” ارجعوا هذا جبريل أتاني ، وانزل الله : ” الرجال قوامون على النساء ” الاية فقا ل صلى الله عليه وسلم ” أردنا أمرا وأراد الله أمرا ، والذي أراد الله خير ” ورفع القصاص ( تفسير الطبري :5/58) وقد قسم القران الخلاف بين الزوجين الى درجات ووضع لكل درجة علاجا مناسبا لها.


الدرجة الأولى :-
الخلافات البسيطة بين الزوجين كاختلافهما فى الطباع والذوق والمزاج ، وهذه الخلافات الصغيرة المتكررة بين وقت وأخر ، ولا تخلو منها أسرة من البشر ، حتى بيت الرسول صلى الله عليه وسلم لم يسلم من مثل هذه المنغصات العابرة قال عمر رضى الله عنه كنا معشر قريش نغلب النساء ، فلما قدمنا على الأنصار إذ قوم تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يأخذون من أدب الأنصار ، فضجت على امرأتي فراجعتني فانكرت ان تراجعني ! فقالت ولم تنكر ان اراجعك ؟! فوالله ان ازواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه ، وان احداهن لتهجره اليوم حتى الليل فأفزعني ذلك ، فدخلت على حفصة فقلت لها : اى حفصة أتغاضبن إحداكن النبي صلى الله عليه وسلم حتى الليل ؟ قالت : نعم . فقلت : قد خبت وخسرت ” ( رواه البخاري 336، ومسلم 1479) وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : اني لاعلم اذا كنت عني راضية واذا كنت عني غاضبة ” قالت فقلت : من اين تعرف ذلك ؟ فقال : اما اذا كنت عني راضية فانك تقولين لا ورب ابراهيم ، قالت : اجل والله يارسول الله ما اهجر الا اسمك ” ( رواه البخاري 4930ومسلم 2439 ) والعلاج هنا يكون بين التسامح وغض الطرف ، وبين الموعظة والمغاضبة والهجر اللطيف ، ودعوة كل طرف أن يراجع نفسه


الدرجة الثانية : -
ان يكون الخلاف حول امر جوهري لا يمكن التغاضي عنه او التسامح فيه ، وقد نبهت الاية الى عدة حلول لها:
1- النصح والإرشاد ، حيث يلفت الزوج نظر زوجته الى خطئها ، ويبين لها الصواب ، بالقول اللين ، والوعظ الحسن .
2- الهجر في المضاجع أي يترك الجماع ، مع الصد والإعراض ، قال ابن عباس يوليها ظهره ولا يجامعها ، وقد هجر رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه شهرا حتى شاع فى المدينة انه طلقهن .
3- الضرب الخفيف ، فان لم ترتدع الزوجة بالموعظة ولا بالهجران فله ان يؤدبها بالضرب غير المبرح ضربا رقيقا رحيما يؤدب ولا يحطم ، قال تعالى : ” وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِياًّ كَبِيراً (34) ” ( النساء /34 ) وقد وضع الإسلام قيودا وضوابط لهذا العلاج حتى ربط بين الضرب وبين الإتيان بقبائح الأفعال كالفاحشة فقال صلى الله عليه وسلم: ” الا واستوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك الا ان ياتين بفاحشة مبينة فان فعلن فاهجروهن فى المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح ، فان اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ” (رواه احمد 5/72 )
وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الذين يعتدون في استخدام هذا العلاج ليسوا من الاخيار ، عن عبد الله بن ابي ذباب ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ” لا تضربن اماء الله ” فجاء عمر الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله قد ذئر النساء على ازواجهن ، فرخص في ضربهن ، فطاف بآل محمد صلى الله عليه وسلم طائف نساء كثير فقال صلى الله عليه وسلم ” لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكون ازواجهن ، فلا تجدون اولئك خياركم ” ( رواه ابو داوود 2146 )
قال ابن حجر : ” ان كان لابد فليكن التاديب بالضرب اليسير بحيث لا يحصل منه النفور التام ، فان اكتفى بالتهديد ونحوه كان افضل ، ومهما كان الوصول الى الغرض باليهام لا يعدل الى الفعل لما في وقوع ذلك من النفرة المضادة لحسن المعاشرة المطلوبة في الزوجة الا اذا كان في امر يتعلق بمعصية الله تعالى ” ( فتح البارى :9/204 )


الدرجة الثالثة :-

اذا اشتد الخلاف وعجزت كل الطرق السابقة في العلاج فعلى الحاكم
 ان يختار حكمين عدلين واحدا من اقرباء الزوجه والثاني من اقرباء الزوج ليبحثا في موضوع الخلاف ويحاولا الاصلاح بين الزوجين بالطرق الحكيمة قال تعالى ” وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً ” ( النساء /35 ) قال القرطبي : ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما ” أي ان يرد الحكمان اصلاحا يوفق الله بين الزوجين وقيل ان يرد الزوجين اصلاحا وصدقا فيما اخبرا به الحكمين يوفق الله بينهما ، والحكمان لا يكونان إلا من أهل الرجل والمراة اذ هما ابصر باحوال الزوجين ويكونان من أهل العدالة وحسن النظر والبصر والفقه ، فان لم يوجد من اهلهما من يصلح لذلك فيرسل من غيرهما عدلين عالمين ” ( تفسير القرطبي 5/123 )


الدرجة الرابعة :-
ان تتسع الفجوة بين الزوجين ويقع ما تستحيل معه العشرة وترتفع الالفة والمودة فيلجأ الى الطلاق ، وأخر الداء الكي كالذي جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله ان لي امراة لا ترد يد لامس فقال صلى الله عليه وسلم طلقها ( رواه النسائي 6/170 ) وكما في حديث ابن عباس ( رضي الله عنهما ) ان امراه ثابت بن قيس اتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يارسول الله ثابت بن قيس لا أعيب عليه خلق ولا دين ولكن اكره الكفر بعد الدخول فى الاسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أتردين عليه حديقته” قالت نعم قال صلى الله عليه وسلم اقبل الحديقة وطلقها طلقة واحدة “( رواه البخاري 4971 )
والله نسال ان يحفظ بيوتنا من الشقاق والخلاف وان يديم بيننا المودة والوفاق .

رؤية سياسية : السياسة فى الفكر السلامى

سوهاج 14 / 1/ 2007

تأصيل شرعى

مفهوم السياسة : 
لغة : ساس يسوس سوس سياسة فهو سائس وهم ساسه وساس الناس تولي رئاستهم وقيادتهم وساس الأمور دبرها وقام بإصلاحها وفي الحديث الشريف : ” إن بني إسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي وإنه لا نبى بعدى … وسيكون خلفاء ” رواه البخاري .
اصطلاحاً : ويقصد بها عادة الأمور التي تختص بها الأحزاب السياسية والمسائل المطروحة أمام رجال السياسة وكل ما يتعلق بالسلوك الانتخابي والتصويت … الخ .

وقد تعددت تحديدات هذا المصطلح طبقاً لطبيعة كل مفكر ومجتمعه ومعظم التعريفات السائدة منقوله من الفكر الغربي الذي يلائم أوضاع تلك المجتمعات المستقرة سياسياً فيعرفها البعض بأنها فن حكم الدول ويشير نفس المصطلح عند آخر الي نشاط الجماعات المختلفة داخل المجتمع كالأحزاب السياسية والي نشاط السلطة السياسية ذاتها وفي تعريف “مالك بن نبي” العمل المنظم الفعال الذي تقوم به الأمة ككل “الدولة والجماعات” المتفق مع أيديولوجية جمهورها لتحقيق التجانس والتعاون بين الدولة والأفراد علي الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والثقافي لتكون السياسة مؤثرة في واقع الوطن .

السياسة في الفكر الإسلامي : ( السياسة الشرعية ) 

هي فن الممكن ضمن ثوابت الشريعة وهو ما قاله بن عقيل منذ سبعه قرون بلغة أخرى في قوله “السياسة ما يكون الناس معه أقرب إلي الصلاح وأبعد عن الفساد وإن لم يضعه الرسول ( صلي الله عليه وسلم) ولا نزل به وحي ” . فإن أردت بقولك ( إلا ما وافق الشرع ) فصحيح . وإن أردت (إلا ما نطق به الشرع فغلط وتغليط للصحابة . فقد جرى من الخلفاء الراشدين من القتل والتمثيل ما لا يجحده عالم بالسنن ولم يكن تحريق عثمان للمصاحف إلا رأياً اعتمدوا فيه علي مصلحه الأمة وتحريق علي رضي الله عنه الزنادقة في الأخاديد ونفي عمر بن الخطاب رضي الله عنه لنصر بن حجاج . ويعلق بن القيم قائلا : والمقصود أن هذا وأمثاله سياسة جزئية بحسب المصلحة يختلف باختلاف الأزمنة فظنها من ظنها شرائع عامة لازمة للأمة الي يوم القيامة ولكل عذر وأجر . ومن اجتهد في طاعة الله ورسوله فهو دائر بين الأجر والأجرين وهذه السياسة التي ساسوا بها الأمة هي من تأويل القرآن والسنة.
ومنهم من عرفها –أى السياسة الشرعية – علي أنها ” فعل الشيء من الحاكم لمصلحة يراها وأن لم يرد بذلك الفعل دليل جزئي ” ومفهوم ذلك أن يكون هذا الفعل داخلاً في إطار الشريعة وغير مصادم لها وتعتمد السياسة الشرعية علي أصول شرعية معتمدة منها .

  •  المصالح المرسلة ( التي تعتمد علي فقه الأولويات والموازنات )

  •  الاستقراء .

  •  العرف .

  •  المقاصد العامة للشريعة وروحها .

القواعد الفقهية .. مثل الأخذ بأيسر ما قبل المقصود هو رفع الحرج والتيسير والسياسة جزء من منهج الإسلام في تنظيم الحياة ولا يمكن تصور عمل من الأعمال التي جاء بها الإسلام دون أن يخضع السياسة في تنفيذه والقيام به.
والسياسة الإسلامية كلها بمختلف فروعها وأنواعها تستقي من مصدري الإسلام الرئيسي ، القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ولها مراجع إلي جانب هذين المصدرين هي أعمال الصحابة رضي الله عنهم وبخاصة الخلفاء الراشدون ومن كان علي مستواهم في فقه الدين والعمل به والنموذج المحتذى لهذه السياسة الإسلامية هو ما قام به الرسول ( صلي الله عليه وسلم) من أعمال عديدة وأقوال حكيمة يؤدي الأخذ بها جميعاً إلي أن يعيش المسلمون أمة واحدة تحسن عبادة الله وتمثل الخيرية التي وضعها الله فيها ” كنتم خير أمة أخرجت للناس ” .
وهناك العديد من المواقف في حياة الرسول ( صلي الله عليه وسلم) التي تعتبر جميعها مشاهد سياسية من حوار الخصوم وعقد اتفاقيات مع الأصدقاء والأعداء يبدو فيها ( صلي الله عليه وسلم) مفاوضاً سياسياً بعيد النظر
ومن أعماله السياسية المعلمِّة .
- مؤاخاته بين المسلمين في مكة وبين المهاجرين والأنصار بعد هجرته الي المدينة .
- موقفه من عبد الله بن سلول .
- موقفة في صلح الحديبية .
- موقفه من أبي سفيان في فتح مكة .
- عهوده ومواثيقه مع أحلافه وأعدائه .
- حروبه وغزواته وسرياه .
- بعوثه الي الأمراء والرؤساء يدعوهم الي الإسلام وكتبه إليهم . إننا إذا استعرضنا الحياة السياسية لرسول الله ( صلي الله عليه وسلم) منذ قدوم أول وفد الى المدينة خلال عامين كاملين وكيف وصل رسول الله ( صلي الله عليه وسلم) الى قلوب القيادات والزعامات وبراعته بفقه النفوس ومعادن الناس حيث استعمل المفتاح المناسب لكل قلب ولكل معدن واستطاع عليه الصلاة والسلام في أقل من سنتين أن يضم ثلاثة أرباع العرب وقيادتهم وثلاثة أرباع الجزيرة العربية دون أن يريق قطرة دم .


السياسة عند الإخوان المسلمين


تعرض
 الأستاذ البنا مؤسس الجماعة لمفهوم السياسة في حديثه عن علاقة الإسلام بالسياسة وموقف المسلم منها فرأى أن السياسة هي ” النظر في شئون الأمة الداخلية والخارجية ” وأن لها جانبين الداخلي وتعني ” تنظيم أمر الحكومة وبيان مهماتها وتفصيل واجباتها وحقوقها ومراقبة الحاكمين والإشراف عليهم ليطاعوا إذا أحسنوا وينقدوا إذا أساءوا ” والخارجي وتعني ” المحافظة علي استقلال الأمة وحريتها والسير بها الي الأهداف التي تحتل بها مكانتها بين الأمم وتخلصها من استبداد غيرها بها وتدخلها في شئونها ” ويربط الأستاذ البنا بوضوح بين العقيدة والعمل السياسي بقوله : ” إن المسلم لن يتم إسلامه إلا إذا كان سياسياً بعيد النظر في شئون أمته مهتما بها ، فالمسلم مطالب بحكم اسلامه أن يعني بكل شئون أمنه ” .


العمل السياسي : 
هو العمل من خلال المنابر التي أتفق عرفاً علي وصفها بالمنابر السياسة مثل النقابات والمجالس المحليه والمجالس النيابية والإتحادات الطلابيه والجمعيات الأهليه ذات الطابع السياسي والمنابر الإعلامية كالصحافة والإذاعة والتليفزيون … الخ . ويتضمن العمل السياسي كل الأنشطة التي تهدف للوصول الي هذه المنابر وقد يتسع هامش العمل السياسي حتى يضم المشاركة الفعلية في الحكم .


عناصر (مقومات) العمل السياسى الناجح : 
ويحتاج العمل السياسي الي مقومات يجب توفرها حتي يكتب له النجاح علي أرض الواقع . بعض هذه المقومات يرتبط بالمناخ السياسي العام الذي يتم فيه العمل وهو مناخ يحدده النظام في الغالب مثل درجة توفر الحريه السياسية وإمكانية تداول السلطة . والجزء الآخر من المقومات يرتبط بسمات الكيان المتصدي للعمل السياسي سواء كان هذا الكيان حزباً أو جماعة. فالكيان القادر علي تحقيق أهدافه من المشاركة في العمل السياسي يجب أن يتصف بما يلي :

  1. امتلاك الرؤية التي ينطلق منها في عمله وتشمل :
    أ- العناية أو الباعث : الذي دفع ذلك الكيان بأفراده للانخراط في العمل السياسي حيث ترفع الجماعة شعار ” الله هو الغاية ” ومن يرفع هذا الشعار لا بد أن يكون طريقه مستقيماً ويده طاهرة وخلقه حسناً وليس كمن يتقدم للعمل السياسي وغايته كسب مال أو تقلد منصب أو تحقيق منفعة شخصية
    ب- الرسالة العامة المطلوب تحقيقها في المجتمع : 
    ورسالة الجماعة كما عبر عنها الإمام البنا هي هداية البشر إلى الحق وإرشاد الناس جميعاً إلى الخير وإنارة العالم بشمس الإسلام ”
    ج- البرنامج الإصلاحي التفصيلي : 
    وهذا البرنامج لا بد وان يشمل كل مجالات الإصلاح التي ترتكز علي ثوابت الأمة وقيمها وتراعي الواقع والظروف المحيطة وفي الوقت نفسه تحقق مطالب وآمال الشعب وطموحاته وتعتبر مبادرة الجماعة للإصلاح في مصر نموذجاً تطبيقياً معبرا عن هذا البرنامج .

  2. امتلاك موارد بشرية ومالية متجددة .

  3.  امتلاك آلية لحسن اختيار الأفراد المقدمين للعمل السياسى .

تنمية بشرية : مقومات الحوار الناجح

سوهاج : 14 /1 /2007 

(1) العلم :
لا تناقش في موضوع لا تعرفه جيداً ، ولا تدافع عن فكرة إذا لم تكن على اقتناع تام بها . فإنك إن فعلت ، عرضت نفسك للإحراج ، وأسأت إلى الفكرة التي تحملها وتدافع عنها لأن أغلب الناس يميلون إلى تجسيد الفكرة التي تحملها وتدافع عنها لأن أغلب الناس يميلون إلى تجسيد الفكرة المجردة في شخص حاملها ، ويعتبرون انتصاره انتصاراً لها ودليلاً على أنها حق ، كما يعتبرون انهزامه في الدفاع عنها انهزاماً لها ودليلاً على أنها خطأ أو باطل ، واذكر دائماً قوله تعالى : ” ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً ” .

فموضوع الحوار والعلم بتفاصيله بالحجج والبراهين المؤيدة له سلاح فعال في يد المحاور الناجح ، يمكنه من الوقوف على أرض ثابتة وليس على رمال متحركة . وحق الاعتراض والتخطئة والتصدي للمحاورة والجدال ولا يتأنى لجاهل في مواجهة عالم ، بل ولا يقبل منه ، ومن لا يعلم لا يصح له أن يتصدى لمن يعلم ورحم الله إمرءا عرف قدر نفسه .


(2) تحرى الدقة في القول وانتقاء الكلمات :
فإذا تكلم فليكن دقيقاً فيما يقول ، محترساً في انتقاء كلماته وتحديدها خوفاً من أن يجره الحديث فيما فيه مصلحة فيه ، وليتذكر دائماً كلمة الخليفة عمر بن عبد العزيز التي جعل فيها الكلام أقسام ثلاثة : قسم استبان الرشد في الحديث فيه فوجب ، وقسم استبان الخطأ في الحديث فيه فوجب الصمت ، وثالث تساوى فيه الأمران فحسن السكوت خوفاً من أن يجر الحديث في المباح إلى الحديث في غير المباح .
والقرآن الكريم يرسم طريق الدعوة إلى الله تعالى على أساس من العلم اليقين والحجة الدامغة والبصيرة النافذة لأن الظن لا يفيد علماً ولا يغنى من الحق شيئاً .
والبصيرة التي أشار إليها القرآن الكريم هي التي تعصم الداعية عن القول بغير علم وتوقفه عن محاجة غيره بدون دراسة للموضوع وصدق الله العظيم إذ يقول : ” قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحن الله وما أنا من المشركين ” .

(3) الاستعداد والتجهيز للحوار :
وخير ما يستعين به المحاور عند إرادته الحوار في موضوع معين أن يجمع أطراف الموضوع ، ويتصور جميع احتمالاته ووجوهه ، ويطلع على ما كتب فيه من مؤيدين ومعارضين ، وأن يكون صاحب نظر ثاقب وخبرة عالية بظروف الزمان والمكان وتطورات العلوم والمعارف وطبائع النفوس ونزواتها ، وكلما أحسن في عرض معلوماته والمعارف وطبائع النفوس ونزواتها ، وكلما أحسن في عرض معلوماته وإثبات أفكاره استجابت له المشاعر ، لذلك على المحاور أن يعد مادته إعداداً جيداً ، فالإتقان من صفة المؤمن والله عزم وجل يحب إذا عمل أحدنا عملاً أن يتقنه ، ففي ها مرضاة لله تعالى بادئ ذي بدء وهذا هو هدف الداعية الأول ، ثم إن الإتقان يساعده على أداء مهمته في الحوار وذلك حين يعرض معلوماته عرضاً جيداً ، مما يجعل سامعيه يجدون ما هو جدير بالاستماع . وباختصار : الإتقان مرضاة لله عز وجل ثم هو مظهر لاحترام الإنسان لنفسه ، واحترامه للآخرين .


(4) الصدق مع النفس والصدق مع الأفكار موضوع الحوار :
وقبل ذلك وبعده ومعه لابد أن يكون المحاور صادقاً مع نفسه ومع أفكاره التي يدعو إليها حتى يخرج من عداد الذين عناهم الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله : ( لا تتعلموا العلم لتباهوا به العلماء وتماروا به السفهاء ولتصرفوا به وجوه الناس إليكم فمن فعل ذلك فهو في النار ) .


(5) تحرى الظرف المناسب :
الظرف المناسب
ينبغي للمحاور أن ينظر في الظروف المختلفة التي تحيط به قبل أي حوار ، هل هي مناسبة للحوار والمناقشة أم لا ؟
والظروف المحيطة ثلاثة : ظروف مكان ، وظروف زمان ، وظروف الإنسان .
أما المكان :
فقد يكون نادياً عاماً ، أو بيت صديق ، أو مكتب عمل ، وقد يكون طائرة أو سيارة أو نزهة .
وأما الزمان :
فمن حيث اتساعه للموضوع الذي يطرح للحوار ، هل هو متأخر والناس يفضلون النوم ؟ أو سابق لطعام والناس جياع ؟ أو هم في ضيق من الوقت بسبب استعداد لسفر ؟
وأما الإنسان :
فلا بد من مراعاة حالة الحضور وهل على مستوى المناقشة أم أعلى أم أدنى ؟ وهل فيهم من سوف يتدخل بشكل يفسدها ويضيع إمكانية الانتفاع منها .
فإذا استطاع المحاور أن يلاحظ الظرف المناسب من هذه الجهات الثلاث ورآه مناسباً ، أخلص نيته لله ودخل في الحوار وإلا سكت أو تريث .
وعليه أن يتذكر جيداً أنه مطالب بحسن انتقاء المعلومات التي يحاور بها . فما يصلح أن يزوى أمام الخاصة قد لا يصلح إيراده أمام العامة ، وما يتقبله الناس في بلد قد يرفضونه من بلد آخر ، ومن قديم قالوا : ما كل ما يعلم يقال ، ولكل مقام مقال ، وهما حكمتان نفيستان ينبغي ألا تغيبا عن أي محاور حكيم .
وللحديث بقية  بمشيئة الله  …..


نصائح إدارية 
( احذر من الخلط بين الحوار والجدال )


لعل من المفيد أن يفرق المرء بين الحوار والجدال تفريقاً يوضح مدلول كل منهما ، فالحوار والجدال يلتقيان في أنهما حديث أو مناقشة بين طرفين ، لكنهما يفترقان بعد ذلك .
أما الجدال فهو على الأغلب اللدود في الخصومة وما يتصل بذلك ، ولكن في إطار التخاصم بالكلام ، فالجدال والمجادلة والجدل ، كل ذلك ينحو منحى الخصومة ولو بمعنى العناد والتمسك بالرأي والتعصب له .
وأما الحوار والمحاورة فهو مراجعة الكلام والحديث بين طرفي ، ينتقل من الأول إلى الثاني ثم يعود إلى الأول وهكذا ، ودون أن يكون بين هذين الطرفين ما يدل بالضرورة على وجوب الخصومة .
وفي القرآن الكريم ما يدل على هذا الفرق ، حيث نجد الكتاب العزيز يستعمل الجدال في المواضع غير المرضى عنها أو غير المجدية ، كقوله عز وجل : ” وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق ” وقوله : ” ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ” .
وقد وردت مادة الجدال في تسع وعشرين موضعاً في القرآن الكريم . يغلب عليها جميعاً ، أن تكون إما في سياق عدم الرضا عن الجدال ، وإما عدم جدواه .
أما المحاورة فقد وردت مادتها في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع ، ويمكن أن تفهم على أنها مراجعة الكلام وتداوله بين طرفين .
على أن الحوار يرد في القرآن الكريم في مواطن كثيرة جداً ، وإن لم تستعمل مادته نفسها . وإنما تستعمل كلمة ( قال ) التي وردت في الكتاب العزيز (527) مرة .


ركن التدريب


روشتة لرفع مهارتك على الحوار الناجح :

  1. كن واثقاً من نفسك ومن الموضوع الذي دخلت في حوار بشأنه .

  2. وجه نفسك ناحية تحقيق الهدف من الحوار .

  3. اجعل المستمعين يشعرون أنهم أمام متحدث ذو شخصية قوية ، لأنهم لو شعروا أن شخصيتك ( مهزوزة ) فلن يعيرونك انتباهاً ، ولن يهتموا بالأفكار التي تقدمها .

  4. إذا كان مستمعيك من النوع الذي لا يسهل إقناعه ، ولهم تجارب سابقة في موضوع الحوار ، وليس لديهم ثقة في أن أحداً سوف يحل لهم مشاكلهم ، فقبل أن تبدأ الحوار تحدث عن مؤهلاتك ، وخبراتك السابقة في موضوع الحوار واجعلهم يشعرون من خلال هذا التقديم أنك الشخص الذي يمكن مساعدتهم ، وبذلك يجتذب انتباههم قبل أن تبدأ العرض .

  5. اجعل عرضك للموضوع يأخذ شكل الحوار المتبادل حتى لا يتسرب الملل إلى نفوس المستمعين ( بمعنى أن تجعل غيرك يتحدث ) .